الاثنين، 14 نوفمبر 2016

التنفيذ الإستراتيجي و إدارة الموارد البشرية في البنوك العربية

لتنفيذ الإستراتيجي و إدارة الموارد البشرية في البنوك العربية

التنفيذ الإستراتيجي و إدارة الموارد البشرية في البنوك العربية
  
إن هذا المقال، والذي يتناول أسس إستئصال مخاطر العمليات في سياق إستراتيجي مصرفي، هو بمثابة دعوة للتفكير المُعمق في  إمكانية تطبيق مجموعة من المفاهيم الإدارية الحديثة التي ترمي إلى تحويل الوحدات المُختلفة للبنك من دوائر مُنفردة مُستقلة إلى نظام عمليات مُتكامل يعمل بآليات دقيقة تضمن ليس فقط تحقيق البنك لأهدافه السنوية من ربحية و نمو مُضطرد في حصته السوقية، و لكن أيضاً تنفيذ المعاملات المُختلفة بدقة و ضبط عملياتها بشكل يسهل معه إيقاف أي  معاملة مغشوشة و إحتيالية. فمن المُتعارف عليه اليوم أن النظام العملياتي التام الخاص بكل بنك لوحده، هو حقيقة الوسيلة اللوجستية المُثلى للتخلص من كافة المشاكل الفنية  و تحقيق نمو مدروس و ممنهج في ربحية البنك و حصته السوقية كما أسلفت. و

  لقد تكبدت الكثير من بنوكنا العربية خلال السنوات السابقة خسائر كبيرة لا لشيء إلا لأنها اعتمدت في إدارة عملياتها على مفهوم الموظف عالي الكفاءة بدلاً من الإعتماد على “النظام العملياتي التام”  و الذي يرتكز أساساً على الخطة الإستراتيجية للبنك. إن الكفاءة العالية للمصرفيين لا تضمن أبداً إستمرارية أداء البنك على مستويات عالية حيث أن الأفراد مهما بلغوا من الكفاءة و المهارة فهم دائمي التأثُر بمحيطهم و بالعوامل النفسية و الإقتصادية الخارجية التي لا بد في النهاية أن تنعكس على أدائهم و بالتالي تتأثر مصلحة البنك سلبياً.و

 من هنا عملت البنوك الدولية، و الكثير من البنوك الإقليمية، على تصميم نظام العمليات المُتكامل الخاص بكل منها و بالتالي نجح مُعظمها نجاحاً تاماً في  إستئصال مخاطر العمليات لدرجة أنها لم تتأثر فعلياً بالأزمات الإئتمانية المُعاصرة التي أدت إلى إنهيارات  مصرفية مهولة أحاقت بالكثير من إقتصاديات الدول الغربية. نعم إن سلامة العمليات المصرفية بشكل عام و سلامة العمليات التجارية تحديداً هي الأساس الأول و المتين الذي يضمن إستمرارية البنك و نموه في كل الظروف و الأحوال.   

 من خلال دراساتنا المستمرة للقطاعات المصرفية العربية و البنوك العاملة فيها، لاحظنا قيام الكثير من هذه البنوك بإستثمار مبالغ كبيرة في شراء أنظمة كمبيوتر متطورة و نظم محاسبية للدوائر المصرفية المختلفة  و لكن أكثر ما لفت إنتباهنا هو شراء أنظمة  إدارة الموارد البشرية أو ما يُسمى أنظمة التقييم السنوية . حقيقة إن أنظمة الموارد البشرية هذه هي عبارة عن نماذج موحدة مُبرمجة ألكترونياً و تُباع لكافة المؤسسات المالية و الشركات التجارية على حد سواء و لذلك فإنها شكليات و ليست أكثر من دليل يصف الخطوات الواجب إتباعها في عملية التقييم السنوية و تحديد الأهداف و المسؤوليات المُتفق عليها و المُنبثقة  عن الأهداف الإستراتيجية الرئيسية للبنك، كما أنها وسيلة أشبه  ما تكون بدفتر أبيض يتم تسجيل الملاحظات العامة عليه.  لذلك فإن إستعمال مثل هذه البرامج الثابتة الموحدة لا يُعتبر الحل الأمثل لتأسيس نظام عملياتي شامل فَعَّال و قادر على الإرتقاء بمستوى أداء البنك و ربحيته إلى مستويات أداءتماثل بل و تتفوق على مثيلاتها في البنوك الدولية.           

 على مدى السنوات العشر الماضية، إستطاعت بعض البنوك العربية سبر غور عملية التخطيط الإستراتيجي  برمتها و وصلت إلى فهم قوتها و الأثر الإيجابي المُذهل لهذه العملية المُعقدة على نتائج البنك المالية و سلامة أعماله.  لا شك بأن الخطة الإستراتيجية ترتكز بالأساس على فهم السوق المحلي و البيئة المحيطة و هي بالجوهر مُنبثقة، و لا يجوز إلاّ أن تكون مُنبثقة، عن الواقع العملياتي للبنك و بالتالي تتناسب معه و بعكس ذلك تكون هذه الخطة عامل سلبي مُعيق لتطور و نمو البنك. و لذلك يجزم خبراء العمليات المصرفية بأن النظام العملياتي المُتكامل السليم، هو نموذج دقيق يُمثل الواقع الحقيقي للبنك بأسلوب متطور صُمم خصيصاً ليكون المركبة الفاعلة التي توصل نفس البنك إلى تحقيق أهدافه السنوية و إلى السير به تجاه نمو سنوي ثابت مدروس. مثل هذا النظام الإستراتيجي هو الذي يقضي على الفوضى و التشتت و يخلق بيئة مصرفية صحية نظيفة و مُتطورة لفريق عمل واحد ذو رؤية واضحة و مُُدرك تماماً ماذا يفعل و كيف يعمل.و

 هذه الحالة من النظام و الدقة و التطور في العمل المصرفي بمُختلف فروعه، هي إنجاز مهني بحد ذاته و هي وليدة النظام العملياتي الموحد الذي تحدثت عنه أعلاه و لا يمكن أن يتأتى عن تعبئة نماذج تقييم أداء سنوي  بأسلوب روتيني نسخي يفتقر للفهم الدقيق و المُعمق للمسؤوليات المُتباينة والواجبات المُتغايرة لكل فرد من أعضاء  الكادر الوظيفي للبنك. إن أحد أهم مكونات النظام العملياتي المُتكامل هو نظام تقييم  الأداء الدوري للكادر الوظيفي بكامله، فلا شك أن هذا النظام الذي يحتوي في مضمونه مُعظم مبادئ العلوم الإدارية المُعاصرة، هو العمود الفقري الذي يربط الإدارة العُليا للبنك بالموظفين على كافة درجاتهم حيث تقوم الإدارة بتحديد الأهداف الكمية للمصرف و من ثم يتم تقسيم هذه الأهداف على الرؤساء التنفيذيين للشُعَبِ المُختلفة و الذين يقومون بدورهم بتقسيمها إلى فئات أصغر توزع كما هو مناسب على المُساعدين و من ثم رؤساء الأقسام و دواليك حتى يحصل كل موظف على حصة مناسبة من الأهداف الإستراتيجية السنوية للمصرف و يتقيد بتحقيقها حيث يتم تقييم أداءه بالإعتماد على مدى تحقيقه لأهدافه السنوية.   و

 و عليه فإن من بديهيات العمل المصرفي و من المُتعارف عليه اليوم أن الأهداف الإستراتيجية للمؤسسة المالية هي مسؤولية كل من يعمل في هذه المؤسسة، كما أن هذه الأهداف توزع بطريقة مهنية تلائم كل شخص. أما أسس التقييم فترتكز على نماذج ثلاثة تحتوي كافة المهارات الفنية و الإدارية و القدرة على التفاعل التي يحتاجها الفرد عند أداءه لعمله اليومي. وهذه النماذج تحديداً هي نموذج تقييم التنفيذيين و المدراء من الدرجات العليا، و نموذج تقييم الإداريين من الدرجات الوسطى و أخيراً نموذج تقييم الكتبة من الدرجات قبل الإدارية. أود هنا أن أذكر بأن كافة هذه النماذج المهمة متوفرة لدينا في المكتب و يمكن الحصول على نسخ منها بمجرد الطلب عبر الهاتف أو الإيميل.   و

 إذن نجاح البنك يعتمد بالدرجة الأولى  و الأخيرة على قدرة إدارته و كادره الوظيفي معاً على وضع النظام العملياتي  المُتكامل الخاص بهم و المُناسب لهم. و لا شك أن هذه العملية من أصعب و أعقد المهام على الإطلاق و ذلك لأن النظام العملياتي المُتكامل هو في حقيقة الأمر ماكينة مُتطورة مُتناهية الدقة تتكون من عدد كبير من الأنظمة الرئيسية التي يتفرع عنها عدد غير قليل من الأنظمة الفرعية مُتصلة مع بعضها بحيث لو أخفق أحد هذه الأنظمة الفرعية أو الرئيسية التي تُكَوِّن في مجموعها النظام العام  تتوقف كل الماكينة عن العمل و بالتالي تتنبه الإدارات المُختلفة للخلل و يتم مُعالجته في الوقت المناسب.   لنأخذ مثلاً بسيطاً للتوضيح، في نهاية كل يوم عمل في أحد البنوك الدولية، تقوم دائرة الرقابة المالية بمراجعة التقارير اليومية للبنك، و في أحد الأيام ظهر فرق قيمته 5 فلوس في الميزانية العامة للبنك علماً بأن البنك يستطيع إستخراج هذه الميزانية بشكل يومي. و لدى مُراجعة الميزان العام لكل الدوائر تبين أن الفرقية صادرة عن دائرة التمويل التجاري، و للحال تم إرسال مُذكرة آنية لرئيس الدائرة مع نسخة لدائرة التدقيق فقامت دائرة التمويل التجاري بمراجعة كافة المدخلات المحاسبية في ذلك اليوم و تم إكتشاف الفرقية و كان سببها خطأ في إدخال المعلومات لم ينتبه له الموظف و لا مراقبه و لا رئيس القسم و لكن الذي ضبط هذا  الخطأ كان دائرة الرقابة المالية. و لم يكن الخطأ ليمر حتى و لو لم يتنبه له المُراقب المالي لأن هنالك تقارير يومية عامة تُرسل للمُدير العام نفسه الذي كان سيكتشف الفرق عندها. و عليه وجود مثل هذا النظام العملياتي الشامل يجعل إحتمالية عدم إكتشاف الخطأ شبه مُستحيلة.  و

 إذن العملية الإدارية  ليست تعبئة مجموعة شكلية من النماذج البسيطة  للوصول إلى  قرار ما إذا أدى الموظف أو المسؤول واجباته بشكل مقبول أم لا، بل على العكس تماماً هي عملية فنية مُعقدة تُشكل في مجموعها نظاماً عملياتي مُتكامل يضمن صحة كافة المُعاملات كما يضمن نجاح البنك و نمو موجوداته بالإعتماد أصلاً على الخطة الإستراتيجية للبنك، علماً بأن هذه العملية يدوية بالكامل و لا تحتاج لأكثر من تعبئة نماذج، إذن الأساس هو المعرفة السليمة و التخطيط الدقيق و ليس أنظمة مؤتمتة صماء تُخرج ما يُدخل إليها دون معنى أو غاية.

بكلمات أبسط، عملية التقييم السنوي لا تعتمد أبداً على تعبئة مجموعة نماذج التقييم بقدر ما تعتمد على وضع الخطوات اللوجستية الدقيقة لكافة الوظائف المصرفية و الخاضعة لعدد كبير من القوانين البنكية و التجارية الوطنية و الدولية إضافة إلى التعليمات الإدارية الداخلية الواجب التقيد بها خلال فترة التقييم عند  تنفيذ كل مُعاملة بمُعاملتها. ناهيك عن الحاجة لتدريب الموظفين على التقيد بهذه المُتطلبات الكثيرة و خصوصاً في المجالات الفنية الدولية كالتمويل التجاري و العملات الأجنبية و الأوراق المالية و التحليل الإئتماني الدولي و غيرها (مُرفق طيه ورقة عن التدريب التطبيقي المُباشر على التمويل التجاري و الأوراق المالية. كما أن القواعد المُعتمدة في تقييم المُدراء التنفيذيين تختلف كلياً عن تلك المُتبعة لتقييم الدرجات الإدارية الوسطى و الدرجات دون الإدارية.

إن الإلمام التام بأصول وضع الخطط الإستراتيجية و تنفيذها بواسطة تصميم النظام العملياتي المُتكامل و الذي يتكون من عدد كبير من الأنظمة الرئيسية و الفرعية الخاصة بدوائر البنك المُختلفة عن طريق تطبيق نظام التقييم السنوي بدقة و شمولية، لهو الطريق الأمثل لضمان ليس فقط إستمرارية البنك و لكن نموه و الحفاظ على سمعته في الدوائر التجارية. و عليه فإن على المؤسسة المالية أن تسعى إلى تصميم مجموعة حلول تطبيقية مُتكاملة خاصة بكل دائرة من دوائر البنك إبتداءاً من الإدارات العامة، و مروراً بدوائر الإئتمان و إدارة حسابات الشركات و دوائر التمويل التجاري و العملات الأجنبية و الأوراق المالية إنتهاءاً بخدمات الأفراد و القروض الشخصية و بطاقات الإئتمان و دوائر الخدمات و المؤسسات المالية و غيرها حيث أن مثل هذا النظام هو السبيل الأمثل لنقل عمليات أي بنك إلى مرحلة  متفوقة من التميز و الإبداع بإذنه تعالى.

المصدر: مكتب يعقوب السِفري للإستشارات المصرفية

الإدارة الإستراتيجية

الإدارة الإستراتيجية

مفهوم الإدارة الإستراتيجية

تعرف الإدارة الإستراتجية بأنها جهد منظم للوصول إلى قرارات و نظم وخطط استراتيجيه للحصول على النتائج المطلوبة وتحقيق هدف المؤسسة في إشباع احتياجات الفئة المستهدفة من العملاء .  

أهداف الإدارة الإستراتيجية

1ـ تهيئة المنظمة داخليًا بإجراء التعديلات في الهيكل التنظيــــمي والإجراءات والقواعد والأنظمة والقوى العاملة بالشكل الذي يزيد من قدرتها على التعامل مع البيئة الخارجية بكفاءة وفعالية.
2ـ تحديد الأولويات والأهمية النسبية بحيث يتم وضع الأهــــداف طـــــويلة الأجل والأهداف السنوية والسياسات وإجراء عمليات تخصيص الموارد بالاسترشاد بهذه الأولويات.
3ـ إيجاد المعيار الموضوعي للحكم على كفاءة الإدارة.
4ـ زيادة فاعلية وكفاءة عمليات اتخاذ القـرارات والتنسيق والرقابة واكتشاف وتصحيح الانحرافات لوجود معايير واضحة تتمثل في الأهداف الإستراتيجية.
5ـ التركيز على السوق والبيئة الخارجــــية باعتبار أن استغلال الفرص ومقاومة التهديدات هو المعيار الأساسي لنجاح المنظمات. 
6ـ تجميع البيانات عن نقاط القوة والضــعف والتهديدات بحيث يمكن للمدير اكتشاف المشاكل مبكرًا وبالتالي يمكن الأخذ بزمام القيادة بدلاً من أن تكون القرارات هي رد فعل لقرارات واستراتيجيات المنافسين.
7ـ وجود نظام للإدارة الإستراتيجية يتكون من إجــــراءات وخطوات معنية يشعر العاملون بأهمية المنهج العلمي في التعامل مع المشكلات.
8ـ تسهيل عملية الاتصال داخل المنظمة حيث يوجد المعيار الذي يوضع الرسائل الغامضة.
9ـ وجود معيار واضح لتوزيع الموارد وتخصيصها بين البدائل المختلفة.
10ـ تساعد على اتخاذ القرارات وتوحيد اتجاهاتها.

أهمية الإدارة الإستراتيجية

تبيّن لنا في جميع أنواع المنظمات سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، تهدف للربح أولا تهدف للربح، عامة وحكومية، أو خاصة ، تعمل فى مجال النشاط المحلى أو دولية النشاط . 
جميعها تحتاج إلى إدارة إستراتيجية واعية تقودها إلى المبادرة والمبادأة بدلا من مجرد رد الفعل للبيئة المـــحيطة والتي أدت إلى إفلاس حوالي 20.000 شركـــــــــة أمريكية في عام 1984 ، ومعاناة الكثير حتى في الشركات العملاقة مثل I B M وغيرها من شركات السيارات حتى الآن من المنافسة اليابانية .

مستويات الإدارة الإستراتيجية

يمكننا أن نفرق بين ثلاثة مستويات للإدارة الإستراتيجية وهي :
# الإدارة الإستراتيجية على مستوى المنظمة ككل مثل شركة الإتصالات السعودية .
# الإدارة الإستراتيجية على مستوى وحدة النشاط الاستراتيجي أو إستراتيجـــــية الأعمال مثل شركة المراعي ، العثيم .
# الإدارة الإستراتيجية على المستوى الوظيفي مثل التقسيم الوظيفي في شركة نادك .
    

مراحل الإدارة الإستراتيجية

    

أولاً : مرحلة التحليل والرصد البيئي

تتعرف الشركات أو منظمات الأعمال بيئتها الداخلية والخارجية، عن طريق الخبرة، وجمع البيانات الإحـــصائية بالوسائل التقليدية وغير التقليدية والتي استحدثت نتيجة للتطورات الهائلة في عالم تكنولوجيا الاتصالات. 
والتحليل البيئي هو استعراض وتقييم الــــــبيانات والمـــــعلومات - التي تم الحصول عليها عن طريق مسح البيئة الداخلية والخارجية - ومن ثم تقديمها للمديرين الإســـتراتـــيجيـين في الشركة أو منظمة الأعمال، والذين يقومون بتحليلها إستراتيجياً بهدف تحديد العوامل الإستراتيجية والتي سوف تحدد مستقبل الشركة أو منظمة الأعمال.

 ثانياً : مرحلة صياغة الإستراتيجية

وهي المرحــــــلة التي توضـــــــع فيها الخطط طويلة الأمد، لتتمكَّن الإدارةُ العليا من استغلال الفرص، وتتجنب التهديدات، وتزيد نقاط القوة، وتحد من نقاط الضعف، بأسلوب إيجابي وفعال.

تحتوي عملية صياغة الإستراتيجية التحديد الشامل والدقيق لكل من المجالات الآتية:
أ - تحديد رسالة الشركة أو منظمة الأعمال 
ب - تحديد الأهداف التي تستطيع الشركة أن تحققها على المدى البعيد: 
من المعروف أن الأهداف ما هي إلا نتائج النشاط السابق تخطيطه والتي عملت الشركة على تحقيقه. 
هناك فرق بين الأهداف والغايات /
فالأهداف تُشــــتق من الغايـــات. فالغــــــايات هي حالة عامَّــــــة لما يريد أن تحققه الشركة في المستقبل البعيد،
مثلاً: تريد شركة الإتصالات السعودية تعظيم الربح في عام 1430.
الهدف فقد يكون تحقيق صافي الربح سنوياً بنسبة 10%، وهذا معناه السعي للغاية وهي تعظيم الربح. 
ج - وضع الإستراتيجيات وتطويرها:
# الإستراتيجية الكلية أو إستراتيجية المنظمة. # إستراتيجيات وحدات الأعمال أو وحدات النشاط. # الإستراتيجيات الوظيفية. 
د - وضع السياسات: 
يجري وضع السياسات - وهي مجموعة من المبادئ والمفاهيم - من قـــــبل الإدارة العـــليا لكي تبين وتصف من خلالها القواعد والإجراءات الأساسية للتنفيذ.

ثالثاً : تنفيذ الإستراتيجية

وهي العملية التي عن طريقها تُوضــع الإستراتيجيات والسياسات موضع التنفيذ من خلال ما تضعه الإدارة العليا من برامج، وخطط، وميزانيات، وقواعد، وإجراءات... إلخ.

رابعاً : التقويم والسيطرة

التقويم والمتابعة هما عملية مراقبة تقــــوم بها الإدارة العليا بهدف تحديد مدى نجاح خيارهم الإستراتيجي المطبق في تحقيق غايات وأهداف الشركة، ويتم التقويم على مستوى الشركة ككل، ومستوى وحدات الأعمال والوظائف.
   

عوامل نجاح تطبيق الإدارة الإستراتيجية

      
ختاماً ، ينبغي أن أنوّهـ أن هُناك الكثير من يدمج مفهوما الإدارة الإستراتيجية و التخطيط الإستراتيجي ، حقيقةً هذا دمجٌ خاطئ ، فالإدارة الإستراتيجية أعم و أشمل ، كما أن التخطيط الإستراتيجي فرع و وظيفة من وظائف الإدارة .ينبغي أن أنوّهـ أن هُناك الكثير من يدمج مفهوما الإدارة الإستراتيجية و التخطيط الإستراتيجي ، حقيقةً هذا دمجٌ خاطئ ، فالإدارة الإستراتيجية أعم و أشمل ، كما أن التخطيط الإستراتيجي فرع و وظيفة من وظائف الإدارة .

  

المراجِع

  1. محاضرات الإتجاهات الحديثه . أ ليلى الهاشم
  2. واقع الإدارة الإستراتيجية في الأجهزة الحكومية، رسالة ماجستير لـ أ. ليلى الهاشم
  3. د. محمد الصيرفي، الإدارة الإستراتيجية
المصدر: هيفاء المحمود

الإدارة بالمفهوم الاستراتيجي

 
 
* المؤسسات التي استخدمت التخطيط الاستراتيجي تميّزت بمعدل نمو عالٍ في المبيعات والأموال‏.
* بعض المدراء لا وقت لديهم لوضع أهداف لوحداتهم الإنتاجية‏.
* قصور الموارد المتاحة يشكل عقبة أمام استخدام مفهوم التخطيط الاستراتيجي‏.
* ظهور المشكلات يعطي انطباعًا سيئًا عن التخطيط الاستراتيجي في أذهان المدراء‏.
‏لعل أول من اهتم من علماء الإدارة المعاصرين بالاستراتيجية في أبحاثه الإدارية، أستاذ التاريخ الإداري في جامعة هارفارد الأمريكية (الفريد شاندلر) حينما استعرض في كتابه الذي أصدره عام 1962 الهياكل التنظيمية للشركات الكبرى في أمريكا وخرج بأربع استراتيجيات تتعلق بالنمو والتطور، مؤكدًا أن تنمية وتطور الهياكل التنظيمية يعتمد بشكل أساسي على الاستراتيجية.‏
وفي عام 1965 أعدت أستاذة الإدارة في جامعة أشتون (جوان ودورد) بحثًا ربطت فيه التغيرات التنظيمية مع التقنية والاستراتيجية المعتمدة.‏
وفي عام 1976 عرض (وهلين وهنجر) مفهومهما للإدارة الاستراتيجية من خلال بحث أجرياه انتهيا فيه إلى نموذج شامل للإدارة الاستراتيجية، ثم جاء العالمان (كبنر وتريجو) ليخوضا في مضمار الاستراتيجية من خلال القول بأن (قوة الدفع) التي تمثل مجال المنتجات أو الأسواق أو القدرات التي تعتبر مصدر القوة للشركة تشكل الإطار العام للاستراتيجية، حيث إن تحديد (قوة الدفع) يساهم في صياغة الأهداف الشاملة وأهداف الوحدات المكونة في حين أن الأهداف الشاملة تعتبر الجسر مابين الاستراتيجية الشاملة وبين استراتيجيات الوحدات المكونة لها.‏
ولعل الكتاب الصادر في عام 1985 للمستشار في مجموعة مكنزي الأستاذ ( أومايا) بعنوان (العقل الاستراتيجي) يمثل ذروة الأبحاث المقدمة في هذا الميدان، وقد كان له أكبر الأثر في نمو وتطور النهج الاستراتيجي المعاصر في الإدارة.‏
وفي عام 1991 جاءت نظرية (جون ثومبسون) حول تطوير الوعي الاستراتيجي انطلاقًا من تشخيص التغيير الشامل للمنظمة المرتبط بالصياغة الاستراتيجية التي تتمحور حول تحديد المسار وطريقة الوصول إلى الهدف. ويؤكد في هذا المجال على أن المنافسة وتميز الأداء المقرون بالإبداع والابتكار تشكل الأبعاد الثلاثية المترابطة.‏
وفي عام 1991 أيضًا، أصدر المستشار الإداري لدى مجموعة (مكنزي) السيد لينشي أوهامي مع مجموعة من أساتذة الإدارة كتابًا بعنوان: (الاستراتيجية) يوضح فيه أن تحديد الأهداف وصياغة الاستراتيجية ينبغي أن يتم من منطلق الزبائن والسلعة والقيمة المضافة وليس من منطلق التغلب على المنافس، وانتهى إلى تقديم ما سمي بالاستراتيجية المعاصرة التي ترتكز على صقل وتكريس واستغلال مواهب الشركة القابضة وشركاتها التابعة في التأكيد على جوهر الاختصاص لتركيز استمرارية النمو ضمن البيئة العالمية الجديدة.‏
وفي عام 1992 أصدر الأستاذ في جامعة كاليفورنيا (جورج يب) كتابًا انتقد فيه الشركات المتعدية الجنسية من خلال أنها لم تبدل مفاهيمها نحو العالمية ولا تمتلك استراتيجية عالمية شاملة، حيث توصل إلى استنتاجاته من خلال دراسة طويلة شملت أكبر الشركات العالمية (كوكا كولا* ماكدونالد* كانون * فولكس فاكن)، وانتهى إلى ضرورة قيام هذه الشركات بتغير مفاهيمها ونهجها من أجل مواكبة التغيرات في العالم عن طريق الترابط المتبادل بين جميع فروع الشركة في العالم لتقليل التكاليف والتنميط والاستفادة من التعليم الذاتي.‏
نتائج مذهلة للإدارة الاستراتيجية‏
ولعل أهم ما نشر حول التجربة المعاصرة للإدارة الاستراتيجية والتفكير الاستراتيجي، سلسلة مقالات تناقلتها العديد من المجلات المتخصصة، تناولت تجربة (شركة جنرال الكتريك) بعد تولي الدكتور جاك ويلش قيادتها، حيث حققت نتائج مذهلة تمثلت في:‏
* تبديل صفة صناعاتها من صناعة كهربائية إلى صناعات تقنية عالية مع تعدد الاستثمارات الصناعية.‏
* تطوير مركز التدريب الإداري للشركة.‏
* تكوين ثقافة جديدة في الشركة مبنية على الصراحة والصدق وعدم التحيز.‏
* خلق جو عمل جديد.‏
* تشجيع المبادرة الفردية.‏
* القضاء على البيروقراطية عن طريق تفويض الصلاحيات إلى الإدارة المتوسطة الإشرافية.‏
* ارتفاع الإنتاجية ثلاثة أضعاف نتيجة تغيير الهيكل التنظيمي.‏
ويتمثل الفكر الاستراتيجي للدكتور ويلش من خلال الأفكار التالية:
* التخلي عن البيروقراطية.‏
* تشجيع المبادرة الفردية ومنح الثقة إلى العمال مع تفويض الصلاحيات.‏
* التخلي عن التقنية المتدنية والمكننة المتخلفة والهيكلية الوظيفية المضنية.‏
* الالتزام بالجانب الاستراتيجي للخيارات المطروحة.‏
* فهم معادلات السوق الحديثة والمعقدة.‏
* التأقلم مع المستجدات ومع معطيات الحضارة والتطور.‏
* اعتماد مبدأ شركة "بلا حدود"، حيث فتح المجال أمام الجميع للمساهمة بأفكارهم كشركاء حقيقيين وفاعلين في مسار العملية الإنتاجية.‏
وقد استطاع ويلش أن ينهض بالشركة لتتبوأ الصدارة بين الشركات المماثلة.. وأن يلتزم الفكر الاستراتيجي ليعيد بناء سياسات الشركة، وذلك بالتفاعل مع وتيرة التغير في السياسة الدولية والتطور التكنولوجي.‏
وقد كانت أهم مرتكزات نجاح (ويلش) أنه:‏
* ألغى الشكليات البيروقراطية في الإدارة كالتقيد بعدد معين من التواقيع على الإجراءات المالية البسيطة وارتداء الزي الرسمي والمظاهر التقليدية.. الخ، وأصبح القرار يتخذ من المدير بعد الاطلاع على أفكار الكثيرين قبله، وهذا ما ضاعف ثقة العاملين بأنفسهم وحقق نتائج إيجابية باهرة.‏
* اعتمد مبدأ إغناء القرار الإداري فألغى ثلثي المناصب الإدارية، وهذا لا يعني إلغاء ثلثي عدد المديرين بل ثلثي المناصب إذا فهمت على أساس كونها أدوارًا إدارية وليست مواقع للمساهمة في مسيرة الشركة ونجاحها.‏
* اعتمد مبدأ تفويض السلطة الذي أدى إلى تفويض جزء هام من صلاحيات القادة إلى العاملين معهم.‏
* اعتمد مبدأ (شركة بلا حدود)، حيث يتم تبادل الأفكار بين أفراد الشركة، ويتم تنقلهم بين المراكز المختلفة والتخصصات المتنوعة لإغناء خبراتهم والتوصل إلى استعمالات متعددة للمستجدات التقنية.‏
ويبقى السؤال: ماذا نعني بالمنهج الاستراتيجي في الإدارة؟ وماذا نتوقع من اعتماد هذا المنهج؟‏
لقد أكدت دراسات عديدة أجريت على منظمات الأعمال الأمريكية أن عدد المنظمات التي اعتمدت مفهوم الإدارة الاستراتيجية يفوق عدد المنظمات التي لا تأخذ بهذا المفهوم، وأن المديرين الذين يأخذون بهذا المفهوم يعتقدون أنه يؤدي إلى النجاح والنمو والاستمرار.‏
إحدى الدراسات التي أجراها كل من (ليون وهاوس) عام 1970 دلت على أن المنظمات التي اعتمدت هذا المفهوم في قطاعات صناعة الأدوية والصناعات الكيماوية والآلات فاقت المنظمات الأخرى المماثلة التي تعتمد هذا المفهوم في مؤشرات المبيعات ومعدل العائد على رأس المال المملوك والعائد على الأسهم والعائد على رأس المال المستثمر.‏
وأكدت دراسة أخرى أجراها كل من (ايستلاك ومكدونالد) أن المنظمات التي استخدمت مفهوم التخطيط الاستراتيجي تميزت بمعدل نمو عالٍ جدًا في المبيعات والأموال. ودراسة أخرى قام بها كل من (كارجروواليك) أكدت أن المنظمات التي أخذت بمفهوم التخطيط الاستراتيجي فاقت المنظمات التي لم تأخذ بهذا المفهوم في ثلاثة عشر مؤشرًا من مؤشرات الأداء للمنظمة.‏
أما الدراسة التي قام بها كل من (شوافلر وبازل وهيني) على 57 منظمة أعمال كبيرة فقد دلت على أن المنظمات التي أخذت بمفهوم التخطيط الاستراتيجي قد فاقت تلك التي لم تعتمده في معدل الفائدة على رأس المال المستثمر.‏
ما هو المنهج الاستراتيجي في الإدارة؟‏
كثيرة هي التعاريف التي أطلقت على النهج الاستراتيجي في الإدارة، ولعل أهمها ما قاله الدكتور (إبراهيم منيف) في كتابه تطور الفكر الإداري المعاصر : (هي أسلوب تفكير إبداعي وابتكاري يدخل فيه عامل التخطيط والتنفيذ معًا، في سبيل تحسين نوعية وجودة المنتج أو في أسلوب خدمة المستهلك).‏
وحسب (معهد ستانفورد) : (هي الطريقة التي تخصص بها الشركة مواردها وتنظم جهودها الرئيسة لتحقيق أغراضها). وحسب تعريف (كبنر): هي صورة التوجه إلى ما يجب أن تكون عليه المنظمة مستقبلاً. وحسب (أومايا): فإن جوهر الاستراتيجية في الإتيان بالأساليب والإجراءات الهادفة بشكل مباشر إلى تغيير نقاط القوة للمنظمة مقارنة نسبيًا بمنافسيها. والهدف النهائي للاستراتيجية هو المحاولة الجادة لإحداث حالة من التحكم في الظروف المحيطة لصالح متخذ القرار‏، إذ من خلالها نستطيع أن نحدد الوقت الملائم للتحرك أو التريث أو إلغاء القرار أو تجميد الإجراء.‏
وبصورة عامة فإن إيجابيات اعتماد النهج أو التخطيط الاستراتيجي في الإدارة تتمحور في:‏
* يزود المنظمات بالفكر الرئيس لها theme وهو حيوي من أجل تقييم الأهداف والخطط والسياسات.‏
* يساعد على توقع بعض القضايا الاستراتيجية: حيث يساعد على توقع أي تغيير محتمل في البيئة التي تعمل فيها المنظمة ووضع الاستراتيجيات اللازمة للتعامل معه.‏
* يساعد على تخصيص الفائض من الموارد، حيث يساعد على تحديد أولويات تلك الأهداف ذات الأهمية الأكبر للمنظمة.‏
* يساعد على توجيه وتكامل الأنشطة الإدارية والتنفيذية، حيث يؤدي التخطيط الاستراتيجي إلى تكامل الأهداف ومنه ظهور التعارض بين أهداف الوحدات الفرعية للمنظمة والتركيز عليها بدلاً من الأهداف العامة للمنظمة ككل.‏
* يفيد في إعداد كوادر للإدارة العليا، من خلال تبصير مدراء الإدارات لنوع التفكير والمشاكل التي يمكن أن تواجههم عندما يتم ترقيتهم إلى مناصب الإدارة العليا في المنظمة، ويساعد مشاركة هؤلاء المدراء في التخطيط على تنمية الفكر الشمولي لديهم من خلال رؤيتهم لكيفية خلق التكامل بين وحداتهم الفرعية مع أهداف المنظمة ككل.‏
* يمكّن هذا التخطيط من زيادة قدرة المنظمة على الاتصال بالمجموعات المختلفة داخل بيئة المنظمة، ويساعد على وضوح صورة العقبات التي تواجه استخدام التخطيط الاستراتيجي للمنظمة أمام مجموعات المصالح والمخاطر المختلفة التي تعمل مع المنظمة.‏
العقبات التي تواجه استخدام التخطيط الاستراتيجي‏
رغم تعدد المزايا التي تحققها المنظمات المعتمدة لمفهوم التخطيط الاستراتيجي إلا أن ثمة عددًا من المنظمات لا تستطيع استخدامه لأسباب تتعلق بـ:‏
* وجود بيئة تتصف بالتعقيد والتغير المستمرين، بحيث يصبح التخطيط متقادمًا قبل أن يكتمل.
* امتناع بعض المدراء عن وضع أهداف لوحداتهم بسبب اعتقادهم بأنه لا وقت لديهم من أجل ذلك.‏
* ظهور المشاكل أمام التخطيط الاستراتيجي يعطي انطباعًا سيئًا عن هذا التخطيط في أذهان المدراء.‏
* قصور الموارد المتاحة للمنظمة ربما كانت عقبة أمام استخدام مفهوم التخطيط الاستراتيجي.‏
* التخطيط الفعال يحتاج إلى وقت وتكلفة.‏
أين تمارس الإدارة الاستراتيجية؟‏
عندما تتعدد الصناعات وتكثر أنواع المنتجات المترابطة منه وغير المترابطة في منظمة من منظمات يصبح العمل الإداري في هذه المنظمة من التعقيد بحيث لا يمكن أن يتم بالأسلوب ذاته الذي تدار فيه المنظمات ذات المنتجات والأسواق المحدودة، لهذا اتفق على تقسيم هذه المنظمات إلى عدد من الوحدات بحيث يطلق على كل وحدة اسم (وحدة العمل الاستراتيجية unit str agic business) وتعرف بالآتي: أي جزء من المنظمة التي يتم معاملتها بصورة منفصلة لأغراض الإدارة الاستراتيجية.‏
وبشكل عام فإن كل وحدة من وحدات العمل الاستراتيجي تتعامل في خط واحد من خطوط الأعمال، ولكن في بعض الأحيان قد يتم جمع بعض العمليات في وحدة أعمال استراتيجية واحدة، وتعامل كل وحدة على أنها مركز للربح مستقل عن الأجزاء الأخرى للمنظمة، ويترتب على ذلك في الغالب إعطاء مثل هذه الوحدات الحرية والاستقلال الكامل عن المنظمة الأم، وقد تمارس المنظمة الرقابة والسيطرة الكاملة على وحدات العمل الاستراتيجية التابعة لها من خلال إلزام هذه الوحدات بالسياسات والقواعد التي تضعها للممارسات اليومية.‏
المستويات المختلفة للإدارة الاستراتيجية‏
ثمة ثلاثة مستويات للإدارة الاستراتيجية:‏
أولاً: الإدارة الاستراتيجية على مستوى المنظمة.‏
ويعرف بأنه إدارة الأنشطة التي تحدد الخصائص المميزة للمنظمة والتي تميزها عن المنظمات الأخرى والرسالة الأساسية لهذه المنظمة والمنتج والسوق الذي سوف تتعامل معه وعملية تخصيص الموارد وإدارة مفهوم المشاركة بين وحدات الأعمال الاستراتيجية التي تتبعه.‏
والأهداف الخاصة بالإدارة والاستراتيجية على مستوى المنظمة وهي:‏
* تحديد الخصائص التي تميزها عن غيرها.‏
* تحديد الرسالة الأساسية للمنظمة في المجتمع.‏
* تحديد المنتج والسوق.‏
* تخصيص الموارد المتاحة على الاستخدامات البديلة.‏
* خلق درجة عالية من المشاركة بين وحدات الأعمال الاستراتيجية للمنظمة.‏
والإدارة الاستراتيجية على مستوى المنظمة تحاول أن تجيب عن الأسئلة التالية:‏
* ما هو الغرض الأساس للمنظمة؟‏
* ما هي الصورة التي ترغب المنظمة في تركها بأذهان أفراد المجتمع عنها؟‏
* ما هي الفلسفات والمثاليات التي ترغب المنظمة في أن يؤمن بها الأفراد الذين يعملون لديها؟‏
* ما هو ميدان العمل الذي تهتم به المنظمة؟‏
* كيف يمكن تخصيص الموارد المتاحة بطريقة تؤدي إلى تحقيق أغراضها؟‏
ثانيًا: الإدارة الاستراتيجية على مستوى وحدات الأعمال الاستراتيجية:‏
وهي إدارة أنشطة وحدات العمل الاستراتيجي حتى تتمكن من المنافسة بفعالية في مجال معين من مجالات الأعمال وتشارك في أغراض المنظمة ككل. هذا المستوى من الإدارة يحاول أن يضع إجابات عن الأسئلة التالية:‏
* ما هو المنتج أو الخدمة التي سوف تقوم (الوحدة) بتقديمها إلى الأسواق؟‏
* من هم المستهلكون المحتملون (للوحدة)؟‏
* كيف (للوحدة) أن تنافس منافسيها في ذات القطاع التسويقي؟‏
* كيف يمكن للوحدة أن تلتزم بفلسفة ومثاليات المنظمة وتساهم في تحقيق أغراضها؟‏
وتقع مسؤولية الإدارة الاستراتيجية على مستوى وحدات الأعمال على عاتق النسق الثاني من رجال الإدارة في المنظمة والمتمثل في نائب رئيس المنظمة.‏
ثالثًا: الإدارة الاستراتيجية على المستوى الوظيفي:‏
تقسم عادة وحدة العمل الاستراتيجي إلى عدد من الأقسام الفرعية، والتي يمثل كل منها جانبًا وظيفيًا محددًا. ومعظم المنظمات تميل إلى وجود وحدات تنظيمية مستقلة لكل من (الإنتاج، التسويق، التمويل، الأفراد)، وكل وحدة تنظيمية من هذه الوحدات تمثل أهمية بالغة سواء للوحدات أو للمنظمة ككل. وعلى مستوى هذه الوحدات الوظيفية تظهر الإدارة الاستراتيجية الوظيفية. والمستوى الإداري يمثل عملية إدارة مجال معين من مجالات النشاط الخاص بالمنظمة والذي يعد نشاطًا هامًا وحيويًا وضروريًا لاستمرار المنظمة، فعلى سبيل المثال تهتم الإدارة الاستراتيجية على مستوى وظيفة التمويل بعملية وضع الموازنات والنظام المحاسبي وسياسات الاستثمار وبعمليات تخصيص التدفقات النقدية.‏
وفي مجال الإدارة الاستراتيجية المتعلقة بالأفراد نجد أن هذه الإدارة تهتم بسياسات الأجور والمكافآت وسياسات الاختيار والتعيين والفصل وإنهاء الخدمة والتدريب.‏
إن الإدارة الاستراتيجية على المستوى الوظيفي لا تهتم بالعمليات اليومية التي تحدث داخل المنظمة، ولكنها تضع إطارًا عامًا لتوجيه هذه العمليات، كما تحدد أفكارًا أساسية يلتزم بها من يشرف على هذه العمليات، وذلك من خلال التزام إداري بمجموعة من السياسات العامة.‏
من المسئول عن الإدارة الاستراتيجية؟‏
يمكن حصر هذه المسؤولية ضمن ثلاث جهات رئيسية، هي : الإدارة العليا½ الصف الثاني لها ½الخبراء الذين يعملون بصفة دائمة والاستشاريين الذين يمكن الاستعانة بخدماتهم خارجة المنظمة.‏
وفي الغالب تكون الإدارة العليا هي المسئولة مسؤولية كاملة عن القيام بالإدارة الاستراتيجية، وغالبًا ما يتمثل ذلك في مجلس إدارة الشركة ورئيسها أو في المدير العام أو في العضو المنتدب، وعندما يكون للمنظمة عدد من وحدات الأعمال الاستراتيجية فإن نواب الرئيس كرجال الصف الثاني للإدارة العليا عادة ما يقومون بهذه الإدارة.‏
وتعين الإدارة عددًا من الخبراء في الإدارة الاستراتيجية وذلك كاستشاريين يساعدون الإدارة العليا في القيام بوظيفة التخطيط الاستراتيجي، وكثيرًا ما تستعين المنظمات بعدد من الاستشاريين المختصين في تقديم الخدمات المتعلقة بالإدارة الاستراتيجية، والفرق بين الخبراء والمستشارين أن الأخيرين يشاركون في عملية الإدارة الاستراتيجية ككل: أي التخطيط والتنفيذ، أما الخبراء فهم يخدمون في مرحلة واحدة فقط من مراحل الإدارة الاستراتيجية وهي التخطيط.‏
مكونات الإدارة الاستراتيجية‏
تتمثل المكونات الأساسية للعملية الإدارية الاستراتيجية في تحديد غرض ورسالة المنظمة، ثم دراسة وتقويم البيئة الخارجية التي تعمل فيها المنظمة، ثم القيام بتقييم البيئة التنظيمية الداخلية، ثم قيام الإدارة العليا بتحديد البدائل الاستراتيجية المتاحة، ثم دراسة هذه البدائل واختيار أحدها أو بعضها، ويعقب ذلك تهيئة الظروف أو المناخ لوضع الاختيار الاستراتيجي موضع التنفيذ الفعلي وتنتهي بعملية التقييم.‏
الرقابة التقويمية كأداة أساسية في عمل الإدارة الاستراتيجية‏
تبدأ الرقابة التقويمية قبل اختيار المنظمة استراتيجيتها وأثناءه وبعده، ذلك أن هذه الرقابة التقويمية تتولى:‏
* إجراء المسح التقويمي لكل من البيئة الخارجية والداخلية لبيئة العمل تمهيدًا لاختيار الاستراتيجية.‏
استخدام الوسائل العلمية في التحليل وصولاً إلى اختيار وصياغة الاستراتيجية.‏
* اعتماد التقويم والمتابعة من خلال وضع معايير قياسية مسبقة وتطبيقها في إجراء قياس الأداء لمعرفة ما إذا كان الأداء الفعلي يتطابق مع التنظيمي.‏
* تقييم محتويات الاستراتيجية.‏
* تقييم النتائج التي تحققت للمنظمة جراء استخدام اختياراتها الاستراتيجية.‏
* تقييم درجة جودة نظام التحليل الذي تستخدمه المنظمة في الوصول إلى الاستراتيجيات التي تستخدمها.‏
يتطلب نجاح عملية الرقابة أن يكون النظام الرقابي المعتمد من الجودة بحيث يكون قادرًا على اكتشاف الانحرافات الهامة بسرعة حتى تتمكن المنظمة من اعتماد إجراءات التصحيح، وأن يكون اقتصاديًا وقادرًا على تزويد الأفراد بالمعلومات اللازمة لتصحيح الأداء، وأن يكون شاملاً بحيث يغطي كافة جوانب الأنشطة الحيوية الهامة وأن يتسم بالتوازن وفي الوقت ذاته أن يكون اقتصاديًا.‏
المراجعة الاستراتيجية‏
إحدى وسائل قياس أداء المنظمة ككل أو أداء بعض وحداتها تمارسها الإدارة العليا أو لجان المراجعة أو المديرين، وغالبًا ما يتم الاستعانة بالاستشاريين في هذا المجال.‏
تستهدف المراجعة الاستراتيجية تدقيق:‏
* درجة فعالية المنظمة في علاقاتها بالمجتمع من حيث استجابتها لحاجات المستهلكين والانطباع السائد لدى الجماهير حيالها.‏
* فعاليات العلاقات بين الوحدات التنظيمية الوظيفية.‏
* درجة مساهمة الأنشطة الوظيفية المختلفة في تحقيق رسالة المنظمة وأهدافها.‏
* تحديد جوانب القوة وجوانب الضعف لدى المنظمة مقارنة بالمنظمات الأخرى وتحديد الاستراتيجيات اللازمة للاستفادة من هذه الجوانب.‏
اتخاذ الإجراءات التصحيحية‏
الخطوة الأخيرة في عملية الرقابة هي قيام الإدارة ببعض التصرفات التي تؤدي إلى تصحيح الانحرافات المؤثرة بين الأداء الفعلي والمعايير الموضوعة، بحيث يتم تغيير بعض المعايير أو تعديل الاستراتيجيات، وتتم هذه العملية بمرحلتين:‏
* تحديد أسباب الانحرافات: هل تتعلق هذه الأسباب بأخطاء في تنفيذ الاستراتيجية أم هي أمور طارئة وغير متوقعة في البيئة الخارجية؟ وينبغي لتحديد هذه الأسباب الإجابة عن سلسلة من الأسئلة، لعل أهمها: الاستيضاح عن مدى ملائمة الاستراتيجية في ظل قيام الانحرافات.‏
* الإجراءات التصحيحية وذلك من خلال:‏
إما تعديل الاستراتيجية التي لا تحقق المعايير المطلوبة أو تعديل المعايير بعد إجراء تقييم العلاقة بين المعايير المستخدمة والنظام الرقابي المستخدم.‏
وأخيرًا، فإن عملية التقويم والرقابة على الاختيارات الاستراتيجية تؤدي تلقائيًا إلى قيام سلطة رقابية مستمرة وفاعلة تستهدف فحص الرسالة الأساسية للمنظمة وعلاقتها ـ أي المنظمة ـ بالبيئتين الداخلية والخارجية، وتحديد جوانب الضعف والقوة والفرص والمخاطر التي تواجهها، وفي المحصلة فحص الاختيار الاستراتيجي.‏
المصادر:‏
* كتاب الإدارة الاستراتيجية (مفاهيم وحالات تطبيقية) الدكتور إسماعيل محمد السيد* الناشر المكتب العربي الحديث عام 1993‏
* كتاب الفكر الإداري المعاصر، الدكتور إبراهيم المنيف.‏
* كتاب الإدارة دراسة تحليلية للوظائف والقرارات الإدارية، الدكتور مدني علاقي.‏

الرقابة الاستراتيجية من خلال قياس الأداء المتوازن

الرقابة الاستراتيجية من خلال قياس الأداء المتوازن

في ظل مفهوم  قياس الأداء المتوازن يتم استبدال المسئولية المالية والرقابة المالية بصورة أكثر ثراء للواقع. ليس لأن المقاييس النقدية (المالية) صارت أقل أهمية ، بل يجب أن نسعى لإيجاد توازن في هذه الناحية أيضا.
ليس المقصود بقياس الأداء المتوازن في هذا الشأن هو خلق هيكلا جديدا ومنفردا لنوعية " المقاييس " ذاتها ، بل أيضا يجب أن تتسع دائرة القياس لتشمل على جميع العمليات ذات الصلة باستخدامها ، سواء من البيئة الداخلية للمنظمة أو من تأثيرات البيئة الخارجية لها. وبذلك يدخل مفهوم قياس الأداء المتوازن كعنصرا جديدا فعالا في وضع إطار جديد ومتقدم لمهفوم الرقابة الاستراتيجية.
أولا: من الرقابة المالية التقليدية إلى الرقابة الاستراتيجية:
لقد ظلت مناهج وقواعد الرقابة الإدارية منذ عهد بعيد تعتمد وتركز بشكل محدد على المقاييس المالية ، ونحن الآن في بدايات القرن الواحد والعشرين نرى أن صلاحية تلك المنهجيات قد تفاوتت ولم تعد قادرة على مسايرة ما وصل إليه العالم اليوم من تقدم معرفي وتكنولوجي متسارع فاق كل التوقعات وتغيرت على عتباته كل المقاييس التقليدية في مناحي العلوم المختلفة ونخص منها بالذكر مناهج الرقابة الإدارية بؤرة ذلك البحث ومقتضاه.
لقد ظلت أنظمة الرقابة الإدارية التقليدية خلال معظم سنوات القرن العشرين تعمل في بيئة ثابتة ومستقرة من تكنولوجيات وأنظمة كان معدل تغيرها ودورانها لا يتلاءم مع التطورات المتلاحقة في ذلك العصر ، حتى قيل أن الرقابة المالية التقليدية توقفت عن التطور في عام 1925 حيث نشاهد ونلاحظ أن جميع القواعد والنظريات والمفاهيم والمبادئ والسياسات والإجراءات المحاسبية التى تتداول هذه الأيام كانت متداولة وموجودة بالفعل مثل: إجراءات تنظيم العمل المحاسبي (دفاتر يومية ودفاتر أستاذ وموازين مراقبة وقوائم دخل وميزانيات) كذلك أسس مبادئ محاسبة التكاليف (التكاليف التقليدية الفعلية ، التكاليف المعيارية ، النمطية ، تكاليف الأوامر ، العقود ، تكاليف التسويق) .. الخ. حيث كان ينحصر الدور المنوط لنظم الرقابة الإدارية ينحصر في التأكد أن المنظمة باقية ومستمرة بكفاءة تامة ، وبالتالي فقد كان التركيز على دور الرقابة الإدارية ينحصر في الرقابة على التكاليف في حين لم تتطرق قواعد الرقابة الإدارية إلى الاهتمام بتنمية الإيرادات إلا في حدود أقل بكثير من الرقابة على التكاليف.
ولقد أشرنا  كيف خضعت الصناعة لتغير تكنولوجي هائل وكيف تطورت العملية الصناعية وتعقدت وتشابكت ، مما أثقل كاهل أنظمة الرقابة الإدارية بالمنظمات وألقت ظلالها على ضرورة تطوير وتحديث المنهج الرقابي بما يتلاءم ومتطلبات عصر التكنولوجيا ورأس المال المعرفي الجديد. ومما لا يمكن إنكاره أن المقاييس المالية التقليدية كانت لها تأثيرات إيجابية في عمليات اتخاذ القرارات ، ولكنها أخفقت في توفير أسس توجيهية كافية للاسترشاد بها استراتيجيا على المدى الطويل.
لقد بات على القائمين بالإدارة في المنظمات التكنولوجية الجديدة إدراك أهمية استخدام تكنولوجيا المعلومات لإعطاء ميزة تنافسية جديدة لمنظماتهم ، وقد يتطلب ذلك أن يتم تغيير نمط إعداد التقارير المالية على أن تتطور لمقابلة كل تلك المؤثرات التكنولوجية بشكل يكون أكثر إيجابية واكتمالا ، ومن هذا المنطلق زخر الأدب المحاسبي بالكثير من المفاهيم الحديثة والإدارات المتطورات في الظهور منذ الثمانينات ومن أمثلتها إدارة الجودة الشاملة TQMوالإنتاج الخطي Lean Production وإعادة تصميم العمليات BRP والأداء الفوري JIT وغيرها.
غير أن مفاهيم وقواعد أنظمة الرقابة الإدارية الراسخة والمستقرة لم يوجه لها النقد فقط باعتبارها وسيلة للرقابة الداخلية ، بل أن الأمر يقتضى أن تتحرك قواعد الرقابة الإدارية التقليدية إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الجديد والذي يتطلب ضرورة توافر معلومات جديدة ومتطورة من أجل التخطيط واتخاذ القرارات ومراقبة تلك البيئة المتسارعة الجديدة ووسائل التحكم فيها ، هذا بالإضافة إلى ضرورة مراعاة الأخذ في الاعتبار العوامل البيئية والخارجية على أن يتسع نطاقها لتشمل على المعلومات الاستراتيجية التى قد تعطي مؤشرات إنقاذية وإنذارات إلى الكيفية التى ستحدد مدى قبول المنظمة في ذلك الواقع الجديد ومدى قدرتها على إعطائها ميزة تنافسية في المستقبل أم لا.
الرقابة الإدارية التقليدية: بعض الملاحظات الانتقادية:
1- الرقابة الإدارية التقليدية تقدم معلومات مضللة لصناع القرار ، لاهتمامها بالمبادئ التكاليفية أكثر من اعتمادها على الربحية ، واعتمادها على بيانات الأنشطة لأعوام مضت فقط دون المستقبل.
2- الرقابة الإدارية التقليدية عاجزة عن الوفاء بمتطلبات المحاسبة المالية ، حيث كان الواجب أن تكون المعلومات المالية ذات دلالة للمستفيدين الداخليين والخارجيين وكذلك أن تكون معبرة عن سير أداء المنظمة واستخدام التكاليف المناسبة في أنظمة الرقابة الإدارية لاتخاذ القرارات.
3- الرقابة الإدارية التقليدية توفر معلومات مضللة لأغراض تخصيص التكاليف والرقابة على الاستثمارات ، حيث يجب الخروج من الحيز الضيق لمفهوم التكلفة وعناصرها ومراكزها إلى الإبداع في خلق عناصر تكاليفية جديدة تتفق ومتطلبات عصر التكنولوجيا وأن تتضمنها قواعد الرقابة المالية الجديدة.
4- الرقابة الإدارية التقليدية تدلي اهتمامها ضئيلا بيئة العمل ، فهي تتجاهل مجال رؤية العميل والمنافس ، لذا فهي غير قادرة على تزويد متخذي القرار بالإشارات والإنذارات المبكرة عن عواقب تلك التغيرات المستحدثة في مجال الخدمة أو الصناعة.
5- الرقابة الإدارية التقليدية تؤثر معلومات تجريدية لفريق العمل والعاملين ، حيث لا تهتم المقاييس المالية بالنواحي السلوكية أو المعنوية أو النفسية للعاملين الذين شاركوا في إعداد تلك البيانات المالية الذين يرجع لهم فضل إعدادها وتبويبها وعرضها والإفصاح عنها سواء تلك التقارير الربع السوية أو النصف سنوية أو السنوية ، مما قد تحبط العاملين وتساعد على التقاعس عن أداء الواجبات.
6- الرقابة الإدارية التقليدية تعتمد على التفكير قصير المدى دون محاولة الوصول إلى المستويات الأعلى أو تحقيق الأمثلية فهي إذن تفوق التفكير طويل المدى ، فهي يمكن أن تساعد على البحوث والتطوير والبرامج التدريبية وبرامج الحوافز وتأجيل خطط الاستثمار ، لذلك فإن المشكلة الرئيسية تتمثل في " القصور عن بلوغ المستوى الأمثل بمرور الوقت " ويكون التحدى الحقيقي في تحقيق توازن بين المدى القصير والمدى الطويل.
ثالثا: مفهوم الرقابة الاستراتيجية:(1)
الرقابة بصفة عامة عبارة عن نشاط يتعلق بالتأكيد على أن ما ينفذ هو ما تم تخطيطه والتعرف على الانحرافات بين الأداء الفعلي والمخطط وتصحيح هذه الانحرافات (وبالتالي فهي وظيفة ضبط وتصحيح تسعى إلى اكتشاف الانحرافات وتصحيحها في الوقت المناسب).
وتتكون الرقابة من أربعة عناصر رئيسية هي (1) معيار (خطة) للأداء (2) وقياس للأداء الفعلي (3) ومقارنة بين الأداء الفعلي والمخطط (4) وتحديد الانحرافات بين الأداء الفعلي والمخطط وتصحيحها في الوقت المناسب.
وتتبع أهمية الرقابة من أنها تؤدى إلى اكتشاف الانحرافات وتصحيحها في الوقت المناسب وتحليل الانحرافات (الأسباب المحتملة والحقيقية) وتحديد كيفية العلاج وسيلة لتحديد واستغلال نقاط القوة والفرص وتحاشي نقاط الضعف والتهديدات S.W.T. Analysis ثم التعامل معها كما أنها تؤثر وتتأثر بباقي الوظائف الإدارية وحماية الممتلكات.
ومشكلات الرقابة تدور حول (1) المبالغة في الرقابة Over controlling (2) وعدم كفاية الرقابةOver controlling (3) وعدم الاستجابة في الوقت المناسب لإشارات التحذير (4) وعدم الاستجابة في الوقت المناسب لإشارات التحذير.
وتعرف الرقابة الاستراتيجية Strategic Control بأنها عملية ترشيد وتقييم الاستراتيجية ككل من أجل التأكد من كفاءة تنفيذها وتركز على (1) الأنشطة المتعلقة بالتحليل البيئي (2) والتوجه التنظيمي ، (3) وتصميم وتنفيذ الاستراتيجية ، (4) من أجل التأكيد على سلامة الخطوات الإجراءات المتبعة واتساقها من عمليات التنفيذ,(2)

رابعا: أهداف الرقابة الاستراتيجية:
تهدف الرقابة الاستراتيجية إلى المعرفة مدى نجاح تنفيذ الاستراتيجية في ضوء ما تم تصميمه مسبقا والتأكيد على أن الاستراتيجية المنفذة هي المقصودة وأن تنفيذ الاستراتيجية يؤدي إلى النتائج المطلوبة ، وترتبط الرقابة الاستراتيجية بعملية تقييم الاستراتيجية الحالية.
فتقييم الاستراتيجية الحالية يتعلق بتقييم الأثر المستقبلي لها على أداء المنظمة ككل وهذا يتطلب تحديد مدى فعاليتها حالا ومستقبلا من خلال تقييم الأداء الماضي والمستقبلي ، فتقييم الأداء الماضي يتم من خلال مقارنة الأداء الفعلي للمنظمة تحت الاستراتيجية الحالية من الأداء المتعلق بفترات تاريخية ماضية لنفس المنظمة أو للمنافسين(3).
خامسا: أساليب الرقابة الاستراتيجية:
بصفة عامة هناك عدة وسائل للرقابة يمكن تقديمها كما يلى:
أولا: الرقابة التى تعتمد على الموازنات Budgetary control devices والأساليب المالية والمحاسبية مثل أساليب التحليل المالي المصادر والاستخدامات المالية وتحليل التعادل وأساليب قياس الكفاءة والفعالية ، وتنقسم الموازنات من حيث أنواعها إلى: الموازنات المرنة Flexible budget والموازنات الثابتة Fixed budget والموازنة الصفرية Zero base budget.
ثانيا: الرقابة التى لا تعتمد على الموازنات Nonbudgetary control devices مثل التقارير الخاصة والإحصائية (كتحليل الانحدار والارتباط ومقاييس التشتت ومقاييس النزعة المركزية) ومراجعة العمليات وأساليب المحاسبة والمراجعة الإدارية والاجتماعية والملاحظة الشخصية وأسلوب تقييم ومراجعة البرامج والعمليات PERT والمسار الحرج Critical Path والعين (أي التجسس المباشر وغير المباشر).
ويجب أن تتوافر عدة شروط في وسائل الرقابة مثل مراعاة الموقف (فمثلا يجب أن يكون لنظم الرقابةالاستراتيجية نظرة مستقبلية وتاريخية في نفس الوقت ، وهذا يحتاج إلى بناء خطط استراتيجية موقفية بمعنى تصميم عدة بدائل مقدما لسيناريوهات أو ظروف مستقبلية يمكن تبنيها بسهولة ويسر في ضوء المواقف الفعلية) والتناسب مع الخطط والمواقع التنظيمية والمستويات الإدارية وشخصيات المديرين والمسئولين والهيكل التنظيمي وإظهار الاستثناءات في النقاط الحرجة والموضوعية والدقة والمرونة.
والعائد من الرقابة يجب أن يكون أكبر من تكلفتها كما يجب مراعاة أن عائد وأثر الاستراتيجية يحتاج في تحديده إلى وقت طويل نسبيا ومراعاة أن أغلب القرارات الاستراتيجية يصعب إلغاؤها أو تعديلها بمجرد البدء في تنفيذه أو أثناء التنفيذ.
وبالنسبة لوسائل الرقابة الاستراتيجية فيمكن أن تعتمد على تقييم الفعالية المستقبلية للاستراتيجية الحالية Future Effectiveness of Current Strategy فيتم من خلال:
1- تقييم درجة استقرار ومدى ملائمة الاستراتيجية الحالية لتحقيق تلك الأهداف.
2- تقييم نظام التخطيط الاستراتيجي لتحديد مدى شموله ومصداقيته وحساسيته للظروف المتغيرة.
3- تقييم مدى ملائمة أساليب التنبؤ والقدرات التنظيمية المختلفة لنجاح تنفيذ الاستراتيجية.
4- تقييم مدى الحاجة إلى تحديث الاستراتيجية وتعديلها في ضوء الظروف المستجدة.
5- تقييم عملية تنفيذ الاستراتيجية لمعرفة مدى قدرة المنظمة على تنفيذ الاستراتيجية في ظل الأوضاع الحالية للمنظمة وتحديد مدى الحاجة إلى إحداث تغيير في ظروف وإمكانيات التنفيذ.
ورغم إمكانية استخدام الأساليب التقليدية للرقابة مثل أساليب التحليل المالي والأساليب الإحصائية والملاحظات الشخصية والتقارير الخاصة وأساليب مراجعة العمليات الإدارية في عمليات الرقابةالاستراتيجية أيضا إلا أنه توجد أساليب متعددة تختص بالرقابة الاستراتيجية يمكن توضيحها فيما يلى:
أولا: المقارنة بين السيناريوهات البيئية المخططة أو التى تم التنبؤ بها Planned and or Forecatsed Environmental Scenarios والتى على أساسها تم القيام بعمليات التخطيط الاستراتيجي بمكوناته المختلفة وبين السيناريوهات البيئية التى تحدث فعلا Actual Environmental Scenarios أثناء مرحلة التنفيذ ثم القيام بتعديل وترشيد السلوك الاستراتيجي ومكونات الإدارة الاستراتيجية بصفة عامة في ضوء ما يحدث فعلا وتحديث تلك السيناريوهات. (1)
ثانيا: المقارنة بين النتائج المخططة لمكونات هرم السلوك الاستراتيجي الذي تم تخطيطه Planned Corporate Strategic Behavior والذي يحتوى على الرؤية (والغرض والمهمة) والأهداف الاستراتيجية والاستراتيجية والمزيج الاستراتيجي للأنشطة والمخرجات والنتائج الفعلية واكتشاف الانحراف الاستراتيجي المتعلق بها وتصحيحه في الوقت المناسب(1).
ثالثا: استخدام المزيج الاستراتيجي للأنشطة والمخرجات في الرقابة من خلال رسم الخريطة الاستراتيجية للمزيج الاستراتيجي في مرحلة التخطيط لتوضيح خطة المزيج الاستراتيجي Planned Corporate Strategic Portfolio ثم رسم الخريطة الفعلية للمزيج الاستراتيجيActual Corporate Strategic Portfolio والمقارنة بينهما واكتشاف الانحراف الاستراتيجي وتصحيحه في الوقت المناسب.
رابعا: استخدام أسلوب تحليل أثر الاستراتيجية التسويقية على الربحية Profit Impact of Marketing Strategy (PIMS) وهنا يمكن المقارنة بين أثر عدة استراتيجيات تسويقية بديلة على الربحية ثم اختيار أفضلها عند تخطيط الاستراتيجية ومقارنة الآثار المخططة مع الآثار الفعلية للاستراتيجية التسويقية بعد تنفيذها(1).
خامسا: المقارنة بين مكونات القدرة التنظيمية المخططة Planned Corporate Organizational Capability وما تواجد منها فعلا في مرحلة التنفيذ ثم اكتشاف الفجوات بينهما وتحليلها واتخاذ ما يلزم لسد تلك الفجوات في الوقت المناسب(1).
سادسا: المقارنة بين مكونات الثقافة التنظيمية المخططة Planned Corporate Cultureوما تواجد منها فعلا في مرحلة التنفيذ ثم اكتشاف الفجوات بينهما وتحليلها واتخاذ ما يلزم لسد تلك الفجوات في الوقت المناسب وتحليل مدى إعاقة تلك الفجوات الثقافية لعمليات تنفيذ السلوك الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية وتصحيح ما يلزم في الوقت المناسب(1).
سابعا: الرقابة الاستراتيجية على التوازن والموائمة والاتساق بين مكونات المجموعات الأربعة للإدارة الاستراتيجية وبعضها البعض أثناء مرحلة التنفيذ بما يضمن عدم وجود تناقض بين هذه المكونات الأربعة ، ثم اتخاذ ما يلزم نحو تصحيح المسار الخاص بهذه المتغيرات.
وبالتحديد يجب أن يتم اكتشاف الفجوات ومدة الملائمة بين هذه المتغيرات كما يلى:
1- مدى الموازنة والاتساق بين المجموعات الأربع للمتغيرات ككل(1):
أ- مجموعة متغيرات الاضطراب البيئي Environmental Turbulence (محلية وقومية وإقليمية ودولية وعالمية – اقتصادية واجتماعية وقانونية وتكنولوجية وسياسية).
ب- مجموعة متغيرات السلوك الاستراتيجي Corporate Strategic Behavior: الرؤية (الغرض والمهمة) – الأهداف الاستراتيجية – الاستراتيجية – المزيج الاستراتيجي للأنشطة والمخرجات.
ج- مجموعة متغيرات القدرة التنظيمية Corporate Organizational Capability (كقدرات المجال الوظيفي: مثل البحوث والتنمية والموارد البشرية والإنتاج) وقدرات الإدارة العليا والمناخ التنظيمي وطاقة المنظمة ودرجة الثقة).
د- مجموعة متغيرات الثقافة Culture (الثقافة القومية العامة – الثقافة التنظيمية – الثقافة الفرعية مثل ثقافة المجالات الوظيفية والثقافات الفنية).
2- مدى التوازن والموائمة بين مجموعة متغيرات الاضطراب البيئي Environmental Turbulence (محلية وقومية وإقليمية ودولية وعالمية – اقتصادية واجتماعية وقانونية وتكنولوجية وسياسية) ومجموعة متغيرات السلوك الاستراتيجي Corporate Strategic Behavior: الرؤية (الغرض والمهمة) – الأهداف الاستراتيجية – الاستراتيجية – المزيج الاستراتيجي للأنشطة والمخرجات.
3- مدى الموازنة والاتساق بين مجموعة متغيرات الاضطراب البيئي Environmental Turbulence (محلية وقومية وإقليمية ودولية وعالمية – اقتصادية واجتماعية وقانونية وتكنولوجية وسياسية) ومجموعة المتغيرات القدرة التنظيمية Corporate Organizational Capability (كقدرات المجال الوظيفي: مثل البحوث والتنمية والموارد البشرية والإنتاج) وقدرات الإدارة العليا والمناخ التنظيمي وطاقة المنظمة ودرجة الثقة).
4- مدى الموازنة والاتساق بين مجموعة متغيرات الاضطراب البيئي Environmental Turbulence  (محلية وإقليمية ودولية وعالمية – اقتصادية واجتماعية وقانونية وتكنولوجية وسياسية) ومجموعة متغيرات الثقافة Culture (الثقافة القومية العامة – الثقافة التنظيمية – الثقافة الفرعية مثل ثقافة المجالات الوظيفية والثقافات الفنية).
5- مدى الموازنة والاتساق بين مجموعة متغيرات السلوك الاستراتيجي Corporate Strategic Behavior: الرؤية (الغرض والمهمة) – الأهداف الاستراتيجية – الاستراتيجية – المزيج الاستراتيجي للأنشطة وللمخرجات مجموعة متغيرات القدرة التنظيمية Corporate Organizational Capability (كقدرات المجال الوظيفي: مثل البحوث والتنمية والموارد البشرية والإنتاج) وقدرات الإدارية العليا والمناخ التنظيمي وطاقة المنظمة ودرجة الثقة).
6- مدى الموازنة والاتساق بين مجموعة متغيرات السلوك الاستراتيجي Corporate Strategic Behavior: الرؤية (الغرض والمهمة) – الأهداف الاستراتيجية – الاستراتيجية – المزيج الاستراتيجي للأنشطة والمخرجات ومجموعة متغيرات الثقافة Culture (الثقافة القومية العامة – الثقافة التنظيمية – الثقافة الفرعية مثل ثقافة المجالات الوظيفية والثقافات الفنية).
7- مدى الموازنة والموائمة والاتساق بين مجموعة متغيرات القدرة التنظيمية Corporate Organizational Capability (كقدرات المجال الوظيفي: مثل البحوث والتنمية والموارد البشرية والإنتاج) وقدرات الإدارة العليا والمناخ التنظيمي وطاقة المنظمة ودرجة الثقة) ومجموعة متغيرات الثقافة Culture (الثقافة القومية العامة – الثقافة التنظيمية – الثقافة الفرعية مثل ثقافة المجالات الوظيفية والثقافات الفنية).
8- مدى الموائمة والموازنة والاتساق بين المكونات الفرعية للمجموعات الأربعة للمتغيرات وبعضها البعض.
ثامنا: تجدر الإشارة إلى أن الأنشطة المتعلقة بالرقابة الاستراتيجية هي أنشطة مستمرة تؤدى في ضوء الأفق الزمني للإدارة الاستراتيجية في كل من الأجل القصير والطويل والفوري والمتوسط كما يوضح ذلك التحليل التالي:
نجاح الرقابة الاستراتيجية يعتمد على استخدام أساليب ونظم رقابة مناسبة فنظم الرقابة الاستراتيجية يمكن أن تعتمد على التغذية المرتدة بالبيانات Feedback Control System أو على أساس التغذية بالمعلومات الموجهة نحو المستقبل Feed forward Control System أو على أساس النظم الفورية Real Time Control System.
نظم الرقابة الاستراتيجية يعتمد على استخدام أساليب ونظم رقابة مناسبة فنظم الرقابة الاستراتيجية يمكن أن تعتمد على التغذية المرتدة بالبيانات Feedback Control System أو على أساس التغذية بالمعلومات الموجهة نحو المستقبل Feed Forward Control System أو على أساس النظم الفورية Real Time Control System.
فالرقابة كنظام للتغذية المرتدة بالمعلومات Feedback Control System تعتمد على توفير المعلومات والبيانات عن الأداء الفعلي من أجل تصحيح الانحرافات والوقاية من حدوث مستقبلا (تبدأ بعد انتهاء الأداء الفعلي والحصول على المخرجات الفعلية) (1).
* الوصول إلى الأداءالمطلوب

تنفيذ البرنامج التصحيحي
أما الرقابة كنظام للتغذية بالمعلومات الموجهة للمستقبل Feedforward Control System فيمكن تفسيره كما يلى:
فنظرا لوجود فجوة زمنية Time Lagبين اكتشاف الانحراف وتصحيحه فيجب توفير أساليب رقابية موجهة نحو المستقبل.
وبالتالي تتم الرقابة على المدخلات وقبل تشغيل عوامل الإنتاج اعتمادا على التنبؤ بالأحداث المستقبلية واكتشاف المشكلات قبل وقوعها.
وبالنسبة للرقابة كنظام للتغذية بالمعلومات الموجهة للمستقبل Feedforward Control System يمكن الاعتماد على أسلوب تحليل المشكلات المتوقعة Potential Problem Analysis / Future Problem Analysis(1).
وهذا الأسلوب يستهدف إلى تحليل وحل المشكلات مسبقا من خلال إزالة حدوثها أو تقليل آثارها وابتكار تصرفات ممكنة اقتصاديا وماديا وإداريا لمكافحة أسباب هذه المشكلات في مهدها.
وفيما يلى توضيح لتدفق خطوات تحليل المشكلات المستقبلية:
تدفق خطوات تحليل المشكلات المستقبلية

ماذا يمكن أن يحدث من خطأ ؟

ما هي كل مشكلة متوقعة بالتحديد ؟ ماذا سيحدث ؟ أين ؟ ما درجة حدة ما سيحدث ؟
ما هي درجة المخاطر التى تحتويها كل مشكلة ؟ وما مدى احتمال الحدوث ؟
ما هي الأسباب الممكنة لكل مشكلة ؟
ما هي درجة احتمال حدوث كل سبب ممكن ؟
ما هي الفرص والتهديدات ونقاط القوة والضعف الناتجة عن هذه المشكلات المستقبلية ؟
كيف يمكن منع السبب المتوقع من الحدوث أو تقليل آثاره ؟

كيف يمكن التعامل مع المشكلات المتوقعة الخطيرة ؟

تاسعا: يجب مراعاة أن الرقابة الاستراتيجية تتم على كافة المستويات الاستراتيجية (مستوى الوحدة الاستراتيجية للنشاط – مستوى عدة وحدات استراتيجية – مستوى المنظمة ككل – المستوى القومي) باستخدام الأساليب المناسبة لكل مستوى استراتيجي.
عاشرا: الرقابة الاستراتيجية تتم أيضا على كافة المستويات الإدارية المعنية بالإدارة الاستراتيجية (الإدارة العليا والوسطى والإشرافية) (1).



المصدر: حسين مصطفى هلالي