الخميس، 19 يناير 2017

نموذج فولان Fullan للتغيير
من هو مايكل فولان؟


مايكل فولان هو عميد معهد أونتاريو للدراسات التربوية في جامعة تورنتو وهو مؤلف القيادة في ثقافة التغيير، وثلاثية قوى التغيير، والواجب المعنوي المترتب على القيادة المدرسية. يرى فولانFullan ان هناك خمس كفايات أساسية يحتاج اليها القادة من أجل التعامل مع التغيير المستمر ومواجهته وهي :
1- الهدف المعنوي:الهدف المعنوي يعني التصرف بنيّة إحداث الفارق في حياة الأشخاص المتأثرين به
2- فهم التغيير: الهدف ليس تغيير كل شيء . ينبغي البدء بتطبيق فكرة ما واعطائها الوقت الكافي للتأكد من نجاحها وفعاليتها قبل التفكير بتطبيق فكرة جديدة
3- تنمية العلاقات:العامل الرئيسي المشترك فى كل مبادرات التغيير الناجح هو تحسين العلاقات بين العاملين في المدرسة، فكلما تحقق ذلك تحسّنت الأمور. لذلك فان القائد الناجح هو الذي يستطيع بناء علاقات ايجابية بين جميع العاملين .
4- بناء المعرفة:من أهم أدوار القائد الناجح في عملية التغيير هو زيادة المعرفة داخل وخارج المدرسة.
5- صنع التماسك :يصحب التغيير اضطرابات و اختلافات في الآراء يجب على القائد التوفيق بينها.
بالاضافة الى تلك الكفايات الخمس التي ذكرها فولان Fullan هناك خصائص شخصية ينبغي أن يمتلكها القائد الفعّال وهي :
· الطاقة او النشاطEnergy · - الحماس Enthusiasm · التفاؤل Hopefulness
فالقادة الفاعلون يمتلكون الحماس، الطاقة و التفاؤل الذي من السهل أن تنتقل عدواه للآخرين . فاذا تحقق ما ورد اعلاه يكتب النجاح لعملية التغيير.

اقتصاد كوريا الجنوبية





اقتصاد كوريا الجنوبية

تمتلك كوريا الجنوبية اقتصاد سوق ترتيبه ”الخامس عشر عالميًا“ وفق إلى الناتج المحلي الإجمالي و“الثاني عشر“ وفق تعادل القدرة الشرائية، وهذا ما يجعل كوريا الجنوبية ”ضمن مجموعة العشرين لأكبر اقتصادات العالم“. تصنف كوريا الجنوبية ضمن البلدان المتقدمة والأسواق المتقدمة عالية الدخل، وهي عضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية،
*فهي الوحيدة من بين بلاد النمور الآسيوية التي ضمت إلى مجموعة بلدان الإحدى عشر التالية(Next eleven,N-11).
تتمتع كوريا الجنوبية باقتصاد كان من بين أسرع الاقتصادات نموًا في الفترة ما بين الستينيات والتسعينيات في القرن العشرين، وأيضًا كان اقتصادها من بين الأسرع نموًا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بالإضافة إلى اقتصادات كل من هونغ كونغ وسنغافورة وتايوان، وهم النمور الآسيوية الثلاثة الاخر. يشير الكوريون الجنوبيون إلى هذا النمو بمعجزة نهر الهان(The Miracle on the Han River 한강의 기적).
*مع أن كوريا ”لا تمتلك موارد طبيعية تقريباً“ و“تعاني باستمرار من الاكتظاظ السكاني في مساحة صغيرة“، والذي يحد من النمو السكاني المستمر وتشكل سوق استهلاكية داخلية كبيرة، اتجهت كوريا الجنوبية إلى ”استراتيجية الاقتصا“د الذي يتوجه نحو التصدير من أجل تنمية اقتصادها، ففي 2012، كانت كوريا الجنوبية ”سادس أكبر مصدر وسابع أكبر مستورد على العالم“.
ويصدر بنك كوريا ومعهد تطوير كوريا نشرات بالمؤشرات الاقتصادية الرئيسية والاتجاهات الاقتصادية لاقتصادها كل فترة. أثناء الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، عانى الاقتصاد الكوري الجنوبي من أزمة سيولة واعتمد على حزمة إنقاذ مقدمة من صندوق النقد الدولي تضمنت إعادة هيكلة وتحديث لاقتصاد البلاد مع سياسات أسهمت في تطوير الدولة على مستوى وطني لصناعات تقنية المعلومات وقد وضعت هذه السياسات في عهد الرئيس كيم داي جونغ. وعلى الرغم من التقديرات التي تشير إلى زيادة نمو الاقتصاد الكوري واستقراره الهيكلي، تعاني كوريا الجنوبية من تضرر تصنيفها الائتماني في سوق الأسهم بسبب حالة الاشتباك مع كوريا الشمالية في أوقات الأزمات العسكرية، والتي تولد تأثيرات واضحة على الأسواق المالية في اقتصاد كوريا الجنوبية. مع ذلك، تمتدح مؤسسات مالية معروفة قدرة الاقتصاد الكوري الجنوبي في مواجهة أزمات اقتصادية عدة، مشيرة إلى“ الدين المنخفض ”و“ارتفاع الاحتياطي النقدي“ الذي يمكن تعبئته سريعًا للتعامل مع الطوارئ المالية.ومن هذه المؤسسات الماليةالتي تضع كوريا الجنوبية ضمن أسرع أكبر اقتصادات الجيل الجديد مع دول البريك وإندونيسيا مؤسسة البنك الدولي، فتكون كوريا الجنوبية من بين الدول القلائل التي تمكنت من تجنب الركود أثناء الأزمة المالية العالمية.
* *لمحة عن الحياة الاقتصادية في جمهورية كوريا الجنوبية
كانت كوريا الجنوبية -إحدى النمور الاسيوية- من افقر دول العالم مثل غانا والسودان في أفريقيا، وذلك حتى عام 1960 بالتقويم الميلادي، حيث بلغ متوسط دخل الفرد فيها حوالى 79 دولار أمريكي في ذلك الوقت، كما صنفت كوريا الجنوبية ضمن البلدان ذات الفرص المنخفضة للتطور بسبب مساحة أرضها الصغيرة حيث يحوطها جبال كثيرة وبسبب قلة المصادر الطبيعية فيها. واليوم تعتبر كوريا الجنوبية من اقوى الاقتصادات العالمية ولها تأثير كبير في القطاعات المختلفة مثل: بناء السفن الالكترونيات, السيارات،و المنسوجات، والحديدوالصلب. وبذلك احتلت كوريا الجنوبية المركز العاشر لأكبر اقتصاد في العالم وذلك في عام 2006، وذلك من حيث اجمالى الناتج القومى وا
لحجم التجاري، وظل الاقتصاد الكورى في نمو مستمر حتى بلغ متوسط دخل الفرد فيها 20 الف دولار سنوياً، وذلك في عام 2010.


* * احصائيات خاصة بالاقتصاد الكورى لعام 2005:
اجمالى الدخل القومى لكل فرد 16291 دلار اجمالى الناتج المحلى 787.5 بليون دولار قيمة الصادرات 284.4 بليون دولار قيمة الواردات 261.2 بليون دولار احتياطات العملات الاجنبية 210.3 بليون دولار معدل النمو الاقتصادى 4% عدد السيارات 3.69 مليون سيارة ....
* * حملة المجتمع الجديد(سيما اول اون دونغ)

새마을 운동 التعريف بحملة المجتمع الجديد
كانت حملة المجتمع الجديد (سيما اول اون دونج ) بهدف تطوير المجتمع الكورى حيث تم تنفيذها بقيادة رئيس الجمهورية الراحل ( بارك جونغ هى) من بداية عام 1971، وفى بداية التنفيذ استهدفت الحملة زيادة دخل الأسر الزراعية و تحسين مستوى المعيشة في الإقليم، ومنذ بداية الحملة تحققت انجازات ملحوظة انتشرت إلى المدن،
* الأمر الذى اصبح حملة إصلاحية شاملة تحت ثلاثة مبادئ هى: 1-"الإجتهاد،2- والإعتماد الذاتي ،3- والتعاون" في حياة المواطنين اليومية.
* وكانت هذه الحملة هى حملة شعبية لتحديث المجتمع، فقد شجعت الحكومة المواطنين من خلال تنفيذها للحملة على تحرير واستقلال البلاد الاقتصادى من الاعتماد الاجنبى ودخولها إلى مجتمع الدول المتقدمة.
* وبدأت حملة المجتمع الجديد بتنفيذ مشاريعها لتحسين الظروف في القرى الزراعية والسمكية وبخاصة في مجالات اصلاح السقف والمساكن وبناء طرق زراعية وتوسيع الطرق في القرى، بالإضافة إلى اصلاح النهيرات وتزويد القرى والمدن بالكهرباء. ومنذ عام 1972 بدأت الحملة تركز على تعليم وتدريب الفلاحين الشباب وزيادة الدخل في البيوت الزراعية والسمكية.
*أما الحملة في المدن فقد جرت من خلال عشر مشاريع، هم:
1-المحافظة على النظام القانونى،2- تشجيع المستهلكين،3- زراعة الاشجار،4- تحسين الشوراع،5- تطوير الوعى الشعبي،6- تنظيف المنطقة 7-وجمع وتصنيف النفايات حسب انواعها،8- وتنفيذ الحملة في الاسواق، 9-تحسين ظروف المدن 10-بالإضافة إلى تطوير الأقاليم المختلفة.
* *مراحل تنفيذ الحملة :-
*كانت الفترة الأولى لتنفيذالحملة من عام 1971 حتى عام 1973، فهذه المرحلة مرحلة تمهيدية تركز على اعداد الإعلانات من اجل جذب اهتمام المواطنين وبث روح الوطنية لتنفيذ حملة المجتمع الجديد ونشرها،

* وخلال الفترة الثانية التي كانت من عام 1974 حتى عام 1976، كانت مرحلة التطوير تركز على التغلب على الأزمات الاقتصادية وتضييق الفجوة بين المدن والقرى وزيادة الدخل وبداية قيام حملة المجتمع الجديد في المدن،
* أما الفترات من عام 1977 حتى عام 1980، فقد كانت مرحلة اكتمالية تركز على اعداد الأسس الرفاهية للبيوت في المناطق الزراعية و المناطق السمكية بجانب الانهار والبحار. ومن بداية عام 1981، أى منذ انطلاق الجمهورية الخامسة في كوريا الجنوبية،
* حاولت حملة المجتمع الجديد تغيير طبيعتها للتحول إلى حملة يقودها القطاع الخاص لكنها لم تنجح في ذلك وانخفض حجم الحملة إلى حد كبير.
* وفى اثناء الفترات ما بين عام 1971 وعام 1984، بلغت التكلفة المستخدمة في تنفيذ هذه الحملة 7.2 تريليون وون كورى، اى بمعدل 517.7 بليون وون سنوياً، وجرى تمويلها من قبل الحكومة بنسبة 57% من اجمالى التكلفة، ومن المواطنين بنسبة 11%، وبتبرع الهيئات الشعبية بنسبة 32%. واستخدم هذا المبلغ في البنية الإنتاجية بنسبة 22.2%، والتربيةوالتعليم بنسبة 2.8%. وبالإضافة إلى تنفيذ الحملة في المدن والمصانع بنسبة 4.7%.
** نتائج الحملة :-
وحققت حملة المجتمع الجديد نتائج ملحوظة إلى حد كبير، حيث اسهمت في التزويد الغذائى الذاتى من خلال التوسيع في مرافق الرى وتوسيع الأراضى الزراعية، وزيادة الدخل في البيوت الزراعية والسمكية، ومن خلال تطوير طرق زراعية بطريقة أكثر علمية، وإيجاد فرص عمل اضافية للفلاحين، وضمان اسعار مناسبة للمنتجات الزراعية، وإنشاء مصرف خاص للبيوت الزراعية وتحسين نظام التسويق حول المنتجات الزراعية و السمكية وتحسين جودة المنتجات وزيادة الطاقة الإنتاجية وتنفيذ مختلف النظم الرامية لرفاهية العمال والفلاحين، فيمكن القول أن أكبر إنجاز حققته هذه الحملة هو الإسهام في تحديث طرق الرى الزراعية والسمكية التى ساعدت الظروف واساليب المعيشية،
*وبإختصار يمكن القول ان حملة المجتمع الجديد كانت حملة اجتماعية مهدت طريقاً نحو التنمية الإقتصادية التى حققتها كوريا الجنوبية في السبعينيات.
* ومن ناحية اخرى تميزت هذه الحملة بطبيعتها السياسية المخططة من قبل الحكومة الدكتاتورية لتخفيف احتجاج المواطنين عليهم عن طريق الحصول على تأييد الفلاحين والجمهور.
**مراحل النمو الاقتصادى في جمهورية كوريا الجنوبية:-
*عقبات النمو الاقتصادى في كوريا:-
واجهت كوريا الجنوبية عدة عقبات في طريقها للنمو الاقتصادى وتتمثل هذه العقبات في الاتى: مساحتها صغيرة: حيث تبلغ مساحة كوريا حوالي 100,000 كم مربع، ومنها حوالى 70% اراضٍ جبلية غير مناسبة للزراعة والتطور الصناعى. قلة المصادر الطبيعية ومصادر الطاقة الحروب المستمرة: حيث تعرضت كوريال الاحتلال أكثر من مرة كان آخره احتلالها من قبل اليابان الذي استمر لمدة 36 سنة والذى عد عقبة اساسية في طريق التنمية الاقتصادية وذلك لأن اغلب الصناعات الكورية بنيت اثناء الاستعمار اليابانى، وايضا حرب الكوريتين الذى دمر غاباتها بالكامل اثناء الحرب التى استمرت لمدة ثلاث سنوات من 1950~1953.
* اسباب التغلب على العقبات التى تواجه النمو الاقتصادى :-
* تتلخص هذه الاسباب في اربع نقاط اساسية وهي كالآتى :-
* وجود قوة عمل وفيرة مع مهارات عالية
تمتلك كوريا الجنوبية قوة عمل هائلة مع مهارات عالية، ذلك بجانب الانتشار السريع للتعليم الحديث وارتفاع عدد الطلاب في المدرسة الابتدائية والمتوسطة عندما كانت اكثر شيوعا في الستينيات والسبعينيات على التوالى. و قد فاق عدد خريجى كلية الهندسة في كوريا الجنوبية عددهم في بريطانيا و ألمانيا و السويد, وذلك في اوائل الثمانينيات, الامر الذى ادى بدوره إلى توفير الموارد البشرية المناسبة للمساهمة في سرعة النمو الاقتصادى في كوريا الجنوبية.
*السياسات الاقتصادية الحكومية
* كانت للحكومة الكورية سياسة اقتصادية تهدف إلى تحفيز التصنيع الكورى, وذلك عن طريق وضع عدة سياسات منها:-
سياسة اجر الحكومات, سياسة تحديد الاجور المتدنية, الترويج للتنمية الصناعية, تفضيل المشروعات الصناعية الكبيرة على المشروعات الصغيرة والمتوسطة, وتفضيل الصناعة على الزراعة. وعلى الجانب الاخر ساعد الاستثمار الخارجى في نمو الاقتصاد الكورى مثل استثمارات اليابان و الولايات المتحدة الأمريكية في الستينيات و السبعينيات, كما ساهمت سياسة التصدير إلى الخارج في نمو الاقتصاد, ليس هذا فحسب وانما وضعت لكوريا مكانا مميزاً في السوق العالمية نظرا لخفض اسعار منتجاتها مقارنة بغيرها وكان هذا في اواخر الثمانينيات.
*معدل التوفير المرتفع
تمتلك كوريا الجنوبية معدل توفير مرتفع حيث سجلت اعلى معدلات التوفير منذ الثمانينيات, كما انها صاحبة اعلى معدل توفير بين اعضاء منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. واستخدمت كوريا هذا التوفير كاستثمار لرأس المال مما ادى إلى تطور الاقتصاد وتنميته.
*الايدى العاملة
كانت الايدى العاملة تعمل تحت ظروف متدنية من الاجور ولكنها تعمل لاكثر من 50 ساعة بالاسبوع تحت شعار "إعلاء المصلحة العامة على المصلحة الخاصة" مما ادى إلى ظهور الصناعات الكبرى في كوريا.
**مراحل تطور الصناعات في كوريا الجنوبية:-
بعد الحرب الكورية, بدأت كوريا في اعادة بناء بلدها من جديد وذلك من خلال المساعدات الخارجية, وبدلا من سد الاحتياجات المحلية بالإستيراد من الخارج, ركزت كوريا كل جهودها على الانتاج المحلى عن طريق الصناعات الخفيفة التى لا تحتاج لرأس المال او المهارات العالية او الادارة, مثل: صناعة الغذاء والمنسوجات.وفى الستينيات انتقلت كوريا إلى مرحلة جديدة للتصنيع حيث بدأت في خطة اقتصادية لمدة خمس سنوات بدأت عام 1962 هدفها تطوير الاقتصاد و الاتجاه إلى تصدير الصناعات الخفيفة كالمنسوجات والخشب المصفح والجلود, وجعل ذلك من كوريا منافساً كبيراً نظرا لانخفاض اسعارها نتيجة تَدّنىِ الاجور فيها مما عوض قلة الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة ورأس المال. واستطاعت كوريا ان تجذب الاستثمارات الخارجية من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان ومع بداية السنة الثانية في الخطة الاقتصادية الخمسية ارتفع الاقتصاد الكورى بمعدل اعلى من 10% سنوياً. وبنجاح مرحلة التصدير للمنتجات الخفيفة بدأت كوريا مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية حيث بدأت التركيز على انشاء شبكة نقل واسعة لربط المدن ببعضها, واخذت تسخر كل جهودها للتنمية الصناعية وزيادة الاستثمار حيث بلغ اجمالى الصادرات لأقاليم كوريا عام 1977 حوالى 10 بليون دولار امريكى.
*ويوضح الجدول الاتى التغير في التركيز الوظيفى في كوريا الجنوبية:
صناعة 1960 1970 1980 1990 2000 2006*
الاولية 83.0 50.4 34.0 17.9 10.9 6.5
الثانوية 4.5 14.3 22.5 27.6 20.2 18.7
الثالثة 12.5 35.3 43.5 54.5 68.9 74.8

* بدأت كوريا بعد ذلك في الصناعات الثقيلة مثل: صناعة البتروكيماويات والفولاذ وصناعةالسفن والسيارات والالكترونيات.وبعدها بدأت في تصدير المنتجات الثقيلة إلى الخارج كما يوضحه الجدول الاتى: المساهمة الكورية في السوق العالمية وتصنيفها
الصناعة 1990 1995 2000 2004
السيارات 2.7% 5.0% 5.3% 5.5% (المرتبة الـ6)
صناعة السفن 23.8% 30.4% 36.0% 33.2% (المرتبة الـ1)
الأجهزة المنزلية 3.4% 4.5% 5.6% 5.8% المرتبة الـ4)
أشباه الموصلات 3.1% 10.4% 7.4% 10.9% (المرتبة الـ3)
الحديدوالصلب 3.0% 4.9% 5.1% 4.5% (المرتبة الـ5)
المنسوجات 6.6% 5.6% 5.0% 3.5% (المرتبة الـ5)
البتروكيماويات 1.8% 5.0% 5.2% 5.1% (المرتبة الـ5)
الماكينات العامة 0.9% 1.6% 1.9% 2.3% (المرتبة الـ13)

* وفى اواخر السبعينيات واجهت كوريا ازمة في نموها الاقتصادى بسبب كساد الاقتصاد العالمى وزيادة الحواجز التجارية بين الدول المتقدمة وزيادة الاجور المحلية.وبعدها بدأ الاقتصاد الكورى في الانتعاش من جديد وذلك في الثمانينيات حيث كانت دورة الالعاب الاوليمبية في سيئول(العاصمة الكورية) عام 1988, والتى لم تدعم التكوين الصناعى فحسب بل امتد تأثيرها إلى سوق الاستهلاك المحلى الذى حفّز الصناعات التقنية, مثل : صناعة الحواسيب والاجهزة الالكترونية. وفى التسعينيات انتجت كوريا بالفعل احدث التقنيات, مثل: اشباه الموصلات والالكترونيات. وابتعدت كوريا عن فكرة الاستثمار مع اليابان و الامم المتحدة فقط
* وبدأت في التنوع الاقتصادى ليشمل: الصين, أوروبا, اسيا, شمال ووسط أمريكا. وفى عام 1996 انضمت كوريا إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية باعتبارها الدولة الحادية عشر في العالم من حيث الحجم الاقتصادى.

** * الإقتصاد الكورى و الأزمة الإقتصادية الآسيوية(1997)
** التعريف بالأزمة

شهدت النمور الآسيوية يوم الاثنين الموافق 2\10\1997م ما يسمى بالاثنين الأسود حيث شهدت فيه انهياراً شديداً في الاسواق المالية. وقد امتدت الأزمة التى بدأت في تايلاند_لاعتبارها أضعف الحلقات في المنظومة الآسيوية عندما قام ستة من كبار تجار العملة في بانكوك بالمضاربة على خفض العملة الوطنية "البات" وذلك بعرض كمية كبيرة منها للبيع، مما أضعف من قدرة الحكومة في الحفاظ على عملتها بسبب تآكل الاحتياطي خاصة بعد قرار الأجانب بالانسحاب من السوق_ [4] إلى باقى دول المنطقة مثل اندونيسيا, كوريا الجنوبية, سنغافورة, ماليزيا, الفليبين وغيرها من الدول. وفى هذه الأزمة تأثر الاقتصاد في كوريا الجنوبية تأثرا شديداً حيث سجلت مؤشرات الأسهم فيها معدلات منخفضة جداً وصلت إلى 1211 نقطة, ممثلة أكبر انخفاض في اسعار السوق خلال ثلاثين عاماً.[5]
** الأزمة المالية في اسيا وتفاصيلها في كوريا الجنوبية:-
حققت كوريا الجنوبية نموا اقتصاديا سريعا ليس له مثيل في العالم, وذلك منذ نهاية الستينيات,وقد اطلق على الفترة التى تم فيها تحقيق تنمية اقتصادية سريعة في كوريا الجنوبية بعد انتهاء الحرب الكورية شعار "معجزة على نهر هان".

** اسباب الازمة المالية في كوريا:-

قد واجهت كوريا الجنوبية بعض النقاط الضعيفة في البنية الاقتصادية, حيث اعتمد الاقتصاد الكورى اعتماداً كبيراً على الدول الخارجية التى دخلت إلى السوق وكذلك على رأس المال والتكنولوجيا الخارجية، وتأثر بالتغيرات في الاقتصاد المتقدم مثل اليابان والولايات المتحدة الأمريكية. وشهدت كوريا الجنوبية افراطا في الاعتماد على أكبر شريكين تجاريين هما اليابان والولايات المتحدة الأمريكية, الامر الذى ادى إلى زيادة حادة في الديون الخارجية لكوريا الجنوبية وزيادة الاعباء على الاقتصاد الكورى, وتفاقم هذا الوضع لان الاقتصاد الكورى لم يعتمد على عدد كبير من الشركات المتوسطة وصغيرة الحجم, بل سيطر عليها عدد قليل من الشركات الكبرى. ومنحت الحكومة الكورية مزايا تفضيلية لبعض الشركات الكبيرة بحيث ازداد تأثيرها على الاقتصاد الكورى في الوقت الذى انخفضت فيه فاعليتها الإدارية بسبب قلة التنافس , كما واجهت كوريا مشكلات خطيرة اخرى ع الترابط بين السياسة والاقتصاد والفساد والتقلبات في اسعار النفط الخام و المواد الأولية في الاسواق الدولية التى تزداد اهميتها في عملية النمو الاقتصادى. وبدأت الأزمة المالية في عام 1997 في الدول النامية جنوب شرق اسيا مثل تايلاند, ماليزيا, اندونيسيا وامتدت إلى كوريا الجنوبية التى عانت من وطأة الديون الخارجية, وانخفاض احتياطات العملات الاجنبية وانخفاض قيمة العملة الكورية ال "وون" وازدادت الديون الخارجية لكوريا الجنوبية من 89 مليار دولار امريكى عام 1994 إلى 154.4 مليار دولار امريكى في نوفمبر عام 1997, وازداد معدل البطالة من 2.7% إلى 8.7% في اوائل عام 1997 وادى انخفاض قيمة الوون الكورى بشكل حاد إلى ارتفاع اسعار السلع (أبو ظبي) المستوردة وارتفاع اسعار السلع (أبو ظبي) الاستهلاكية وانخفاض الطلب المحلى بشكل ملحوظ. الامر الذى ادى إلى افلاس كثير من الشركات وانهيار اسعار الاسهم.

**تداعيات الازمة وصندوق النقد الدولى:-
اضطرت الحكومة الكورية إلى الموافقة على قبول المعونات الاقتصادية المقدرة بـ57 مليار دولار امريكى من صندوق النقد الدولى وكان الاقتصاد الكورى موضوعا تحت مراقبة الصندوق وقيوده, وطلب صندوق النقد الدولى من الشركات الكورية الكبرى ببعض الاصلاحات مقابل المعونات المالية. وتتلخص هذه الاصلاحات في النقاط التالية: خفض الشركات التابعة لها من خلال شرائها او دمجها بحلول عام 1999.( على سبيل المثال, خفضت مجموعة شركات هيونداى عدد شركاتها من 68 شركة إلى 30 شركة) التركيز على المجالات الرئيسية المحددة.(على سبيل المثال: تركز مجموعة دايو على صناعة السيارات) خفض الديون لكى تصل نسبة الديون من رأس المال إلى اقل من 2:1 . القضاء على التبادل المالى بين الشركات التابعة وتوسيع الاستقلال المالى. انفصال ملكية الشركة عن ادارتها

** سياسة الحكومة بعد الازمة:-
واتخذت الحكومة الكورية الاجراءات اللازمة للحفاظ على الاستقرار لقيمة الوون الكورى ومنع الاموال من الخروج فارتفعت سعر الفائدة بنسبة كبيرة, واجرت اصلاحا جذريا في النظام المالى وقضت على الفساد. وتعرضت القطاعات المالية لعمليات اصلاح, فتم دمج المؤسسات المالية الضعيفة مع المؤسسات المحلية او الدولية, وتمت خصخصة كثير من مؤسسات الحكومة والمؤسسات العامة التى تمتعت بمزايا تفضيلية من الحكومة الكورية. وخلال عمل اصلاح البنية الاقتصادية تم فقدان مليونى فرصة عمل . وانخفضت الاستثمارات من الخارج والداخل . و ازداد الناتج المحلى الاجمالى عام 1997 بنسبة 6.2% ولكنه انخفض في عام 1998 بنسبة5.8%. واجريت الاصلاحات في البنية الاقتصادية بقيادة الحكومة الكورية وتعاون الشعب الكورى معها طوعا. ومن اجل سداد الديون الخارجية تبرع المواطنون الكوريون بالمجوهرات بما فيها الذهب للحكومة الكورية الامر الذى ادى إلى زيادة احتياطات الذهب في البلاد, وتعاون المواطنون الكوريون طوعا مع الحكومة الكورية من اجل انعاش البلاد التى عانت من الازمة المالية.وبعد سنة على اتخاذ الحكومة اجراءات مشددة ومساهمة المواطنين الكوريين , بدأت قيمة الوون تزداد تدريجيا وبدأ الاقتصاد الكورى يتعافى مرة اخرى , ثم شهدت البلاد ازديادا كبيرا في مجالات الانتاج والاستثمار. و الواردات والصادرات والقوى الشرائية المحلية وانخفاض معدل البطالة. وفى عام 1999 اسس اكثر من 30000 شركة جديدة مما جعل الحكومة الكورية تقلق من الفورة الاقتصادية, وبعد عام 2000, تخلص الاقتصاد الكورى من الازمة المالية تخلصا تاما وعاد إلى حالته الطبيعية وارتفعت قيمة الوون التى بلغت 2000وون في مقابل الدولار الامريكى في حالة الازمة المالية بشكل تدريجى إلى 900 وون مقابل الدولار الواحد عام 2006. وبلغت الديون الخارجية 120 مليار دولار عام 2006 وشكلت 55% من احتياطات العملات الخارجية. وسجل مؤشر البورصة للأسهم والسندات المالية رقما قياسيا في ديسمبر عام 2006 واصبحت البورصة الكورية مقصدا للاستثمارات من جميع انحاء العالم, وبقى معدل البطالة على نسبة 3% من عام 2002, اى اقل من نسبة 6.7% في الدول الاعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية, و شهدت كوريا زيادة مطردة في الصادرات التى تقود النمو الاقتصادى الكورى, بحيث حققت فائضا تجاريا 14.9 مليار دولار عام 2003 و 29.7 مليار دولار عام 2004 و23.5 مليار دولار عام 2005. واظهرت الاحصائيات الاقتصادية ان كوريا الجنوبية تغلبت على الازمة المالية وشهدت طفرة اقتصادية كدولة كبرى فاعلة في التجارة و الاقتصاد العالمى.


**الأزمة المالية وتأثيرها على سوق المال في كوريا الجنوبية:-
أثناء الأزمة المالية انخفض سعر العملة المحلية الـ"وون" امام سعر الدولار الامريكى بنسبة 41% وذلك خلال الفترة من حيرزان 1997 إلى حيرزان 1998م. وقامت الشركات الاجنبية بسحب رؤوس اموالها من السوق و نقلها إلى استثمارات جديدة في بلاد اخرى. ولأن الاقتصاد الكورى اعتمد اعتماداً كبيراً على الاستثمارات الخارجية _خاصة اليابان و الولايات المتحدة الأمريكية_ في نموه الاقتصادى , ادى سحب هذه الشركات استثماراتها إلى الخارج انيهاراً سريعاً في الاقتصاد الكورى اثناء هذه الأزمة. وبجانب الشركات التى سحبت استثماراتها من كوريا الجنوبية, هناك شركات اخرى اعلنت افلاسها و مجموعة شركات اخرى تم الاستحواذ عليها من قبل شركات اخرى, مثل:استحواذ شركة "جينيرال موتورز_General Motors" للسيارات على شركة "دايو موتورز" للسيارات, وايضاً استحواذ شركة "هيونداى _HUNDAI" للسيارات على شركة "كيا موتورز_ كيا MOTORS" وبسبب انسحاب بعض الشركات وافلاس البعض الاخر ادى ذلك إلى ارتفاع الدين العام للبلاد مقارنة بالناتج المحلى لها اثناء الازمة. وعلى الجانب الآخر قد انخفضت كوريا الجنوبية في التصنيف الإئتمانى لها من قبل مؤسسة التصنيف الإئتمانى "MOODY'S" من المستوى "A1" إلى المستوى "A3" في تشرين الثانى عام 1997, واستمرت في ذلك إلى ان وصلت إلى المستوى "B2" في كانون الاول من نفس العام.
**الازمة المالية وتأثيرها على سوق العمل في كوريا الجنوبية:-
لقد امتد تأثير الازمة المالية بشكل كبير على سوق العمل في كوريا الجنوبية, تمثل هذا التأثير في ارتفاع نسبة البطالة_ التى كانت تمثل 4.2% قبل الازمة عام 1996م_ إلى 15.3% بعد الأزمة(في الفترة من 1998~2000م). ولم تكن نسبة البطالة وحدها التى ارتفعت بل أيضا نسبة البطالة المفتعلة_ ويقصد بذلك هؤلاء الذين كانوا يعملون وفقدوا وظائفهم_ وقد ارتفعت هذه النسبة من 50% إلى 92.5%. وقد اتبعت الحكومة الكورية سياسة توظيف جديدة لخلق فرص عمل لمواجهة خطر البطالة, وتتمثل هذه السياسة في سياسة العمل بوظائف مؤقتة_ متأثرة في ذلك بالإسلوب الغربى_ و ذلك في إطار ما يسمى "إعادة الهيكلة التحرّرية الجديدة لسوق العمل". وبسبب هذه السياسة الجديدة اتسعت الفجوة بين عدد الوظائف الثابتة والوظائف المؤقتة بشكل كبير وملحوظ, وكانت نسبة العاملين بدوام جزئى هى 92% من اجمالى العاملين في عام 1999م, الامر الذى يشير إلى انقسام سوق العمالة إلى جزئين فيما يطلق عليه عملية "الإزدواج". وفى حين ان العاملين بدوام ثايت و العاملين بدوام جزئى يعملون بنفس عدد ساعات العمل تقريباً وهى 47.1 ساعة/الاسبوع للأول, و47.5 ساعة/الاسبوع للأخير؛ إلا ان ما يمثل 74~94% من العاملين بدوام ثابت يحصلون على تأمينات صحية, اجتماعية, بدل التوظيف, و معاشات تقاعدية وغيرها من التأمينات ولا تتعدى هذه النسبة في العاملين بدوام جزئى الـ20% على أقصى تقدير.








تجربة كوريا الجنوبية: عوامل النجاح وتحديات المستقبل
 






 
بفعل عقود من النمو الاقتصادي أصبحت كوريا الجنوبية قوة عالمية من الحجم المتوسط وتحولت من بلد كان يعيش على المساعدات إلى بلد مانح لها، وذلك باعتمادها على التعليم والتدريب لتحسين القدرة على المنافسة وتحسين الإنتاجية، ولعبت الدولة دورا تنمويا بالتخطيط الاقتصادي وتحقيق التعاون بين القطاعين العام والخاص.
حققت كوريا الجنوبية نموًا اقتصاديًا سريعًا خلال النصف الثاني من القرن العشرين ما سمح لها بتحقيق تنمية شاملة، فقد استطاعت -منذ سبعينيات القرن الماضي- بناء اقتصادها وصناعتها، بعد عقود من الاستعمار الياباني وسنوات من حرب مدمرة مع جارتها الشمالية. وبحلول القرن الحادي والعشرين أصبحت كوريا قوة اقتصادية وتجارية وصناعية وتكنولوجية لتسطر بذلك واحدة من أنجح قصص التنمية في عصرنا الحديث.
** إرث استعماري ثقيل وحرب مدمرة
استطاعت مملكة شيلا خلال القرن الثامن الميلادي توحيد شبه الجزيرة الكورية سياسيًا، وحافظت الممالك المتعاقبة على وحدة البلد واستقلاله إلى حدود بداية القرن العشرين
-؛ ففي سنة 1905، وُضع شبه الجزيرة الكورية الذي كان خاضعًا لمملكة جوسون (1392-1910)
-، تحت الحماية اليابانية، وفي سنة 1910، أصبح خاضعًا للاستعمار الياباني لمدة 36 سنة. وفي سنة 1945 حصلت كوريا على استقلالها بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية على يد الحلفاء. ومباشرة بعد استقلالها، أصبح شبه الجزيرة الكورية مسرحًا للصراع بين المعسكرين الغربي والشرقي،
* * وهكذا تم تقسيم كوريا إلى دولتين:-
* واحدة في الشمال خاضعة للقوات السوفيتية،
* وأخرى في الجنوب تابعة للاستعمار الأميركي.
وفي سنة 1948، تم انتخاب "سينغمان ري" ليكون أول رئيس لدولة كوريا الجنوبية، في حين تأسست دولة شيوعية بالشمال، وبحلول منتصف 1949 انسحبت القوات الأميركية والسوفيتية من الدولتين. كانت كوريا الجنوبية حين تأسيسها واحدة من أفقر دول العالم؛ حيث لم يكن دخل الفرد فيها يتعدى 80 دولارًا في السنة
-، وكانت تعاني من دمار اقتصادي وفوضى سياسية، وبعد التقسيم ساءت الحالة الاقتصادية أكثر بسبب توقف النشاط الاقتصادي والتجاري الذي كان مترابطًا بين الشطرين.
وجاءت الحرب الكورية سنوات 1950-1953، لتُلحق دمارًا واسعًا شمل كل القطاعات بالجنوب وقُدرت الأضرار الناجمة عن الحرب بحوالي 69 مليار دولار أي ما يعادل خمس مرات الناتج الإجمالي لكوريا الجنوبية حينها
-. فقد دمرت الحرب ربع البنية التحتية للبلد؛ ودمرت 40% من الوحدات السكنية تدميرًا كاملاً
-، كما أتت على46.9 % من شبكة السكة الحديدية و500 كيلومتر من الطرق والقناطر ودمرت 80% من محطات توليد الكهرباء
-. بالإضافة إلى ذلك ألحقت دمارًا واسعًا بالبنية الصناعية؛ حيث دمرت 68% من مجموع المصانع وتراجع الإنتاج الصناعي بحوالي 75%، كما تراجع إنتاج الأرز بـ 65%
-. وخلّفت الحرب أيضًا خسائر بشرية كبيرة قُدرت بحوالي 1.3 مليون كوري جنوبي، من بينهم حوالي 400.000 ألف قتيل
-. ومع انتهاء الحرب، تراجع دخل الفرد إلى حوالي 50 دولارًا سنويًا، وأصبحت كوريا تعيش على المساعدات الخارجية بشكل كامل، ودخلت البلاد في مرحلة من الاضطرابات الاقتصادية والسياسية.



** الإرادة والتخطيط في مواجهة التحديات :-
وسط أجواء مضطربة سياسيًا واقتصاديًا، وصل الجنرال "بارك تشونغ هي" إلى سدة الحكم عبر انقلاب عسكري (1961-1979)، ومنح للتنمية الاقتصادية أولية كبرى، حيث كانت كوريا تعاني من نقص حاد في نسبة الادخار وتراجع كبير في حجم المساعدات الخارجية فأنشأ "بارك" لمواجهة هذه التحديات بنوكًا حكومية وأمّم البنوك الخاصة للتحكم في القروض وتوجيهها وفق ما تقتضيه الخطط التنموية، وغيّر الرئيس الجديد استراتيجية التنمية الاقتصادية من استراتيجية الإحلال محل الواردات
- إلى أخرى تعتمد على اقتصاد موجه نحو الصادرات.
وكان هذا التحول ضروريًا للحصول على العملة الصعبة لشراء المعدات والتكنولوجيا التي يحتاجها قطاعه الصناعي الناشئ، وبالتالي تسريع عملية التصنيع وتحقيق استقلال تام. كما ركن بارك إلى سياسة التخطيط المركزي؛ حيث أطلق المخطط الخماسي سنة 1962، وأنشأ مؤسسة جديدة تحمل اسم مجلس التخطيط الاقتصادي للإشراف على التخطيط وتنفيذ المخططات. وكان الهدف المعلن من المخطط الأول هو تحقيق نمو اقتصادي يبلغ 7.1% خلال السنوات 1962-1966 عبر تأمين مصادر الطاقة وتحسين البنية التحتية وتحسين ميزان المدفوعات الخارجية عن طريق زيادة حجم الصادرات. وارتفع الناتج الإجمالي المحلي من 4.1 % سنة 1962 إلى 9.3% سنة 1963 وحافظ النمو على معدل يزيد عن 8% في السنوات التالية
-. وعمل الرئيس بارك أيضًا على تقوية دور الشركات العملاقة وتسخيرها لخدمة الأهداف التنموية.
وكانت هذه الشركات ضعيفة ولا تستطيع أن تصنع منتجات كثيفة رأس المال من دون المساعدات التي تقدمها الدولة. وقد اشترطت الدولة أن تحقق هذه الشركات أداء اقتصاديًا ناجحًا والاستثمار في مجالات اقتصادية وصناعية جديدة في إطار ما ترسمه الدولة من مخططات، والتعاون الوثيق مع الحكومة، كشروط أساسية لتلقي الحماية من الدولة والعديد من الامتيازات التي تشمل المساعدات المالية والتمويلات التفضيلية وضمان الدولة للقروض الخارجية والحماية من اتحادات العمال.
وبفضل هذه الإجراءات تمكنت الشركات العملاقة من المشاركة في مخططات التنمية الاقتصادية وسياسة التصنيع التي رسمتها الدولة، واستهدفت في البداية الصناعات الخفيفة مثل الإسمنت والأسمدة والكهرباء. ونتج عن هذا التعاون توسع كبير للشركات ونمو كبير في حجم الصادرات الكورية من الصناعات الخفيفة، خصوصًا النسيج والملابس الجاهزة. ومع بداية السبعينيات، ستواجه كوريا تحديًا جديدًا يتمثل في المنافسة الشرسة مع دول صاعدة استطاعت تطوير صناعاتها الخفيفة مما فرض على كوريا التحول نحو استراتيجية مغايرة تهدف إلى إنشاء قطاعات جديدة تستطيع المنافسة على الصعيد العالمي.
*وجاء المخطط الاقتصادي الخماسي الثالث ليعطي الأولوية لإنشاء الصناعات الكيماوية والثقيلة. ولإنجاز هذا المخطط تم إنشاء العديد من مدارس التكوين المهني ومعاهد تكوين المهندسين والعلماء، وألزمت الدولة الشركات الصناعية الكبرى بتدريب مستخدميها. وتم تركيز جهود الدولة وتسخيرها لتطوير هذه الصناعات حيث تم إنشاء لجنة لتطوير الصناعات الكيماوية والثقيلة، وأنشئ صندوق الاستثمار الوطني للإشراف على الاستثمارات في هذا القطاع الذي عرف ارتفاعًا كبيرًا. واستفادت صناعات مثل بناء السفن والبتروكيماويات والصلب من إعفاء ضريبي كامل خلال السنوات الثلاث الأولى، وتكفلت الدولة بتجهيز المناطق الصناعية وربطها بشبكة الطرق والماء والكهرباء. وبحلول 1992، حققت هذه الصناعات نجاحًا كبيرًا في الأسواق الخارجية وأصبحت تشكّل 60.4%من حجم الصادرات
- . وحافظت كوريا على معدلات نمو مرتفعة حيث ركزت خلال فترة الثمانينيات وبداية التسعينيات على الاستثمار بكثافة في البحوث والتطوير وعملت على تطوير قدراتها التكنولوجية وتحسين تنافسية منتجاتها، مع الانفتاح على الخارج وتحرير سوقها المالي. وفي سنة 1997، انهار الاقتصاد الكوري بعد الأزمة المالية الآسيوية وواجهت كوريا تحديًا هو الأكبر من نوعه؛ فقد تراجعت أرباح الشركات إلى الصفر وارتفعت ديونها وانهار قطاع الصادرات والنظام المالي للدولة الكورية وغادرت الاستثمارات الأجنبية البلد.
* ولتجاوز الأزمة تخلّت الدولة عن دورها التنموي وأدخلت إصلاحات لتحرير اقتصادها وتحويله لاقتصاد السوق، واستطاعت كوريا أن تتعافى بفعل تنشيط قطاع الصادرات عبر تخفيض قيمة العملة الكورية وحزمة الإصلاحات المالية التي أدخلتها الحكومة، ناهيك عن حزمة الحوافز التي أطلقتها في مرحلة ما بعد الأزمة. ثم واصلت كوريا تقدمها، وبدأت تراهن على تكنولوجيا المستقبل خصوصًا تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الخضراء، لمواصلة نموها وتقدمها نحو القرن الحادي والعشرين.
** عوامل النجاح في التجربة الكورية تتمثل أهم عوامل نجاح التجربة الكورية في:
1- العامل البشري :-
لعبت اليد العاملة الكورية دورًا حاسمًا في إنجاح التجربة التنموية الكورية، ففي ظل غياب الموارد الطبيعية وضيق المساحة الجغرافية وشُح رأس المال، راهنت القيادة الكورية على رأس المال البشري كمورد للتنمية. فاستثمرت بكثافة منذ البداية في التعليم ومدارس التكوين المهني، لتطوير إنتاجية عمالها وتحسين مهاراتهم لمواكبة التطورات التكنولوجية التي واكبت عمليات التصنيع السريع. وهكذا ارتفعت نسبة الإنفاق على التعليم من 2.5% سنة 1951 لتصل إلى أكثر من 23% من الميزانية بحلول الثمانينيات
- . كما أولت الدولة التدريب والتكوين المهني اهتمامًا كبيرًا مع التركيز على العلوم والتكنولوجيا، وبلغ عدد الطلبة الذين يتابعون دراساتهم في الشعب التقنية والعلمية حوالي 70% من مجموع الطلبة سنة1980
- . وعملت الدولة على ابتعاث عدد كبير من الطلبة والموظفين للدراسة والتدريب.
وبالإضافة إلى المستوى التعليمي والمهني،
كانت ظروف العمل جد مجحفة،
فقد أصدر "بارك" أمرًا بمنع الإضرابات وحظر كل النقابات العمالية ومنع العمال من التنظيم تحت أي إطار كان أو التفاوض بصفة جماعية، ووجدت الطبقة العاملة نفسها تعمل لساعات أطول حيث كانت ساعات عمل الأسبوع في القطاع الصناعي تزيد بـ 13 ساعة عن نظيرتها في اليابان و6 ساعات عن مثيلتها في تايوان بحلول عام 1986.
2- الشركات العملاقة :-
كان القطاع الكوري الخاص منظمًا على شكل شركات عملاقة، تزاول كل الأنشطة الاقتصادية والتجارية وتستحوذ على جزء كبير من مجموع الإنتاج، وبالتالي جزء كبير من الصادرات. شكّلت هذه الشركات الخاصة الذراع التنفيذية للدولة؛ حيث كانت هذه الأخيرة تحدد الاختيارات الاستراتيجية والخطط التنموية، وتتولى الشركات الخاصة التنفيذ، واستفادت هذه الأخيرة من المساعدات الحكومية لتتحول من الصناعات التي تعتمد على يد عاملة كثيفة إلى الصناعات الثقيلة في السبعينيات ثم إلى الإلكترونيات والصناعات المتطورة التي تحتاج لرأسمال كثيف بحلول الألفية الثالثة.
3- البيروقراطيون :-
يعود نجاح التجربة التنموية لكوريا، في جزء كبير منه، إلى الدور الذي لعبه الموظفون الحكوميون في مجلس التخطيط الاقتصادي ومكتب التنسيق والتخطيط ووزارتي المالية والتجارة؛ حيث أُنشئت وحدات التخطيط والتسيير في كل وزارة. وتشكلت هذه النخبة الإدارية من ذوي التعليم العالي حيث كانوا يحملون شهادات عليا من جامعات محلية وأخرى خارجية رائدة على المستوى العالمي، وكانت لديهم رؤية اقتصادية واضحة، وكانوا يسهرون على التخطيط وتحديد الأهداف والخطوط العريضة وتطبيق الاستراتيجيات لحل مشكلات التنمية والتعليم والقضاء على الفقر، وبناء اقتصاد حديث وبنية صناعية وتكنولوجية متطورة وتحديث البنية التحتية وتحسينها وتحضير الصناعة الكورية لدخول الأسواق العالمية وتحويل البلد إلى قوة اقتصادية وتجارية عالمية.
4- العوامل الخارجية :-
ساهمت الولايات المتحدة في التجربة التنموية الكورية، بتوفيرها لمظلة أمنية للجنوب وتقديمها لمساعدات مالية مهمة؛ حيث قادت الولايات المتحدة قوات الحلفاء في الحرب الكورية وأعادت قوات الشمال إلى ما وراء خط 38، ثم وقّعت اتفاقية الدفاع المشترك مع كوريا الجنوبية سنة 1953، ويوجد حوالي 28.000 جندي أميركي في الجنوب، ولا تزال القوات الكورية خاضعة لقيادة أميركية منذ زمن الحرب، وتلعب دورًا أساسيًا في ردع أي هجوم عسكري محتمل من الشمال. وبلغ مجموع المساعدات العسكرية والاقتصادية التي قدمتها الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية في الفترة الممتدة بين 1947 و1976 إلى 12.6 مليار دولار
-، وبلغ حجم المنح الاقتصادية والقروض 6 ملايين دولار، وهو ما يقارب مجموع المساعدات الاقتصادية التي قدمتها الولايات المتحدة لكل الدول الإفريقية (6.89 مليار دولار) خلال هذه الفترة-
-. كما فتحت الولايات المتحدة أسواقها أمام الصادرات الكورية منذ ستينيات القرن الماضي؛ حيث استقبلت السوق الأميركية 41.7 % من مجموع الصادرات الكورية سنة 1970 وحوالي 35% خلال الثمانينيات .

** * تحديات المستقبل
بفعل عقود من النمو الاقتصادي المستدام، أصبحت كوريا قوة عالمية من الحجم المتوسط وتحولت من بلد كان يعيش على المساعدات إلى بلد مانح لها، بعد انضمامها لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سنة 1996.
- وبعد تعافيها السريع من أزمة 1997 الآسيوية وأزمة 2008 العالمية،
- تواصَل نمو الناتج الإجمالي المحلي لكوريا ليصل إلى 1.116 تريليون دولار عام 2011.
-. ويبلغ متوسط الدخل السنوي للفرد حوالي 29.920 دولارًا
-، وتحتل المرتبة 12 اقتصاديًا والثامنة تجاريًا على المستوى العالمي-
-؛ مما جعلها تتبوأ المرتبة 12 عالميًا سنة 2012 على سلم التنمية البشرية للأمم المتحدة .
* * كما استطاعت كوريا الجنوبية أيضًا بناء نظام ديمقراطي قائم على أساس التعددية السياسية واحترام الحريات العامة والحقوق النقابية لتستكمل بذلك معالم تجربة النهوض الكوري.
** وبالرغم من هذا التطور فإن كوريا الجنوبية تواجه تحديات جمة:-
* أ‌- على الصعيد الاقتصادي
إذا كانت بعض مناطق البلد قد بلغت درجات عليا من التطور والتقدم فإن مناطق أخرى ما زالت تكافح لتتطور؛ فقد ركزت السياسات التنموية التي اتبعتها الحكومات الكورية سابقًا على سيول ومقاطعة "كيونغ كي" المحيطة بها، وأصبحت هذه المنطقة تحتوي على 57% من الشركات الصناعية وثلثي الأنشطة المالية .

- ويتواجد جُلّ الجامعات ومراكز البحث العلمي بسيول وضواحيها، وبلغت نفقات سيول على البحث العلمي 20% من الإنفاق الوطني سنة 2010، وأنفقت "كيونغ كي" ضعف هذه النسبة.
-. وساهمت سيول والمناطق المحيطة بها بحوالي 43% من الناتج الإجمالي للبلد سنة 2010 .
- وهكذا أصبحت قبلة لكل الساكنة بسبب حيويتها والفرص الاقتصادية المتوفرة، في حين تعاني المناطق الأخرى من ركود اقتصادي وتناقص في عدد السكان؛ مما يؤكد حاجةكوريا لسياسة تنموية أكثر توازنًا.
- أما على مستوى بيئة الإنتاج
فقد تفوقت الشركات الكورية العملاقة على التحديات التي رافقت رحلة التنمية وأصبحت رائدة عالميًا على جميع المستويات لكنها أصبحت في الوقت الحالي تعوق الأداء الاقتصادي الكوري.
- وبالرغم من الإصلاحات التي عرفتها هذه الشركات بعد الأزمة المالية الآسيوية فإن العائلات المالكة لهذه الشركات ما زالت ترفض التحلي بالشفافية والتبني التام للطرق العصرية في التسيير والإدارة التي تتبعها الشركات العالمية الكبرى ما يؤثر على تنافسية السلع الكورية في العالم.
- كما تتفجر داخل الشركات من حين لآخر مجموعة من الفضائح المالية المرتبطة بالفساد المالي والتهرب الضريبي. - ويحول النفوذ الكبير لهذه الشركات والممارسات الاحتكارية والتجارية غير المشروعة دون تطور وازدهار قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة الذي يعتبر محركًا للنمو وموردًا لخلق مناصب الشغل في أغلب الدول المتقدمة.
- كما تحتاج كوريا الجنوبية لتطوير قطاع الخدمات الذي يبقى متخلفًا مقارنة مع الدول المتقدمة؛
فهذا القطاع هو القادر على خلق مناصب الشغل ذات الدخل المرتفع.
- وعلى خلاف الدول المتقدمة فإن الرواتب في قطاع الخدمات الكوري أقل من نظيرتها في القطاع الصناعي.

* ب‌- على الصعيد الاجتماعي

يتوجه المجتمع الكوري بسرعة نحو ارتفاع عدد المسنين، ليصبح ثاني أكبر مجتمع شائخ في العالم بعد اليابان بحلول 2050، كما تدنت نسبة الخصوبة إلى 1.23 مولود لكل امرأة لتكون واحدة من أقل النسب في العالم .
* . ويطرح هذان العاملان تحديًا كبيرًا يتمثل في :-
- تقلص حاد في نسبة السكان القادرين على العمل،
- وتراجع الاستهلاك المحلي مع ارتفاع نفقات الدولة لدعم المسنين.
-ىكما تعاني كوريا من تفاوت طبقي كبير بين الأغنياء والفقراء،
- بحيث إنها تُعتبر ثاني بلد بعد الولايات المتحدة من حيث سوء توزيع الثروة .
- وتراجعت نسبة الأسر متوسطة الدخل من 75.4% سنة 1990 إلى 64% من مجموع السكان سنة 2011 .
- وإضافة لذلك يعتبر موقع كوريا الجغرافي أحد تحديات تجربتها في النمو الاقتصادي؛ حيث تتواجد في منطقة متوترة؛ فحالة الحرب ما زالت قائمة بين الشمال والجنوب ولم توقع الكوريتان اتفاقية للسلام بعد، كما تتنازع كوريا الجنوبية السيادة مع اليابان حول جزيرة دوكدو/تاكيشيما.
- كما توجد بالمنطقة بؤر توتر أخرى مثل قضية تايوان والنزاع حول جزر بحر الصين الشرقي بين اليابان والصين، وقد تعصف هذه البؤر بالاقتصاد الكوري في حالة اشتعالها.

*** الدروس المستفادة
من المؤكد أنه لا يمكن استنساخ تجارب الدول بحذافيرها؛ فالظروف التي تطورت فيها كوريا والموقع الجغرافي يجعل من التجربة الكورية تجربة فريدة وخاصة بالشعب الكوري. غير أن هذا لا يمنع من استخلاص بعض الدروس والعبر التي يمكن أن تكون مفيدة للدول العربية التي عجزت عن تحقيق نهضة شاملة بالرغم من توفر بعضها على موارد طبيعية ومالية ضخمة وتوجد في وضع أفضل من وضع كوريا بعد الحرب الكورية، بل كان بعضها في السابق يحتل مكانة أفضل من كوريا في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي مثل مصر والعراق وسوريا والسعودية،

** ويتلخص أهم الدروس في: -
*- دور الدولة :-
لعبت الدولة دورًا كبيرًا وإيجابيًا في عملية التنمية الاقتصادية. ويشار إلى أن التدخلات كانت ترتكز على إرادة سياسية صلبة وثابتة وتعتمد التخطيط بعيد المدى والسياسات التنموية السليمة والملائمة للواقع الكوري. كما أن الدولة كانت ترى أن التنمية الاقتصادية ستساعدها على بناء قوتها لمواجهة الخطر الشمالي وعدم تكرار تجربة الاستعمار الياباني. - التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص أظهرت التجربة الكورية أن الحكومة كانت قادرة على تقليل مشاكل التنسيق بينها وبين القطاع الخاص وكانت قادرة، بفعل العلاقات التي نسجها البيروقراطيون مع الشركات الكبرى والبنوك، على الحصول على المعلومات الضرورية لاتخاذ القرارات الاستثمارية وتوجيه الموارد إلى القطاعات التي يمكن أن تساهم بفاعلية في النمو الاقتصادي.
* - البحث العلمي :-
أصدرت كوريا ترسانة من القوانين لتشجيع البحث العلمي، وأنشأت العديد من المكاتب والهيئات لتنسيق البحوث، وأنفق كل من القطاع الخاص والعام موارد مالية ضخمة لردم الهوة التي كانت تفصل كوريا عن الدول المتقدمة، ثم أصبحت تنفق الآن لتطوير تكنولوجيا جديدة وتحقيق المزيد من التقدم خصوصًا في مجالات تقنية المعلومات وتقنية النانو والبايوتكنولوجيا، للحفاظ على مكانتها كقوة تكنولوجية.
*- الاستثمار في العامل البشري:-
أثبتت التجربة الكورية أن تطوير قدرات الشعوب عبر التعليم والتدريب ضروري لخلق شروط تسمح بمواكبة التطورات والقدرة على المنافسة وتحسين الإنتاجية مما يساهم بشكل حاسم في التنمية.
* - استغلال الظروف الدولية
وجدت كوريا نفسها عالقة في الصراع الدائر بين المعسكرين الغربي والشرقي فاستغلت تحالفها مع الولايات المتحدة لتحقيق التنمية الاقتصادية كجزء من بناء قوتها الشاملة وتحقيق استقلال سياسي واقتصادي وتكنولوجي وصناعي.
** و الخلاصة :-
يمكن القول بأن التجربة الكورية سواء على مستوى النهوض أو على مستوى تجربة إعادة الإعمار بعد الخروج من حرب مدمرة، كانت ناجحة لكنها لم تكن مثالية؛ فقد دفع الاعتماد على الشركات العملاقة إلى تغول هذه الأخيرة واحتكارها لكل الأنشطة على حساب الشركات الصغيرة، كما نتج عن السياسات التنموية لكوريا اختلال كبير في التنمية بين سيول والمناطق الأخرى، وتفاوت كبير في الاستفادة من فرص التنمية بين الطبقتين الفقيرة والغنية؛ ما جعل الطبقة العاملة تدفع أثمانًا باهظة خلال السنوات الأولى حيث جُردت من كل حقوقها تقريبًا.
وتبقى التجربة الكورية مثالاً يبرهن على أن الإرادة السياسة والتخطيط السلمي والبعيد المدى وحسن استعمال الموارد، وقبل كل ذلك الانطلاق من تطوير ذاتي ونقدي للقيم والثقافة المحلية، قد يمكّن العرب، في حال استلهامه، من النهوض وتبوء مكانة تليق بتاريخهم وحضارتهم العريقة.
___________________________________________
عبد الرحمن المنصوري - باحث متخصص بالشرق الأقصى




لماذا تفوقت كوريا الجنوبية و لم تتطور مصر؟؟ التعليم هو مفتاح التقدم وهو أيضا سبب التخلف!.


شهدت خلال فترة عملي كعضو منتدب للتسويق بمؤسسة البترول الكويتية إقتصاد كوريا الجنوبية ينمو بشكل متطرد، بينما إقتصاد مصر ينمو بمعدلات متواضعة ( و نفس الشيء ينطبق على سوريا و اﻻردن).
طبعا مصر و أخواتها أقرب إلى قلبي. سئلت من عاصر هذه النهضة في كوريا، و لم أجد الإجابة الشافية.
** و يبقى التساؤل الحائر لما تطورت كوريا و لم تتطور مصر؟






في خريف 1979. حطت طائرتنا بمطار سيؤل ليلا . كان الليل الكاحل قد غطى المدينة. مدينة ظلماء بسبب حربهم مع كوريا الشمالية. فتح باب الطائرة و لفحتنا الرياح الباردة. ﻻ أدري هل أنعشتنا أم زادت حالتنا سوءا؟ رحلة بدأت بالكويت و إستمرت 24 ساعة. كنا وفدا من الزملاء خالد صالح بوحمرا و هاني عبدالعزيز حسين. أرسلنا من قبل وزير النفط حينذاك الشيخ علي الخليفة الصباح. مهمتنا دراسة الجدوى اﻻقتصادية لشراء مصفاة في تلك البلاد. استقبلنا الوكيل المساعد لوزارة الصناعة هناك، الدكتور لي بونغ سوه. و في قاعة كبار الزوار أخذ الدكتور لي يتكلم عن النهضة اﻻقتصادية ببلاده. التفت إلي الأخ خالد و قال ” بوسالم قوله نحن نريد الذهاب إلى اﻷوتيل و الكلام غدا”. شرحت لمضيفنا عناء سفرنا و حاجتنا الملحة للنوم، و غدا سوف نكون بحالة تمكنا من الحوار معهم. في اليوم التالي ونحن متجهين إلى وزارة الصناعة أخذت انظر إلى الناس بالطريق وإلى سياراتهم. كان لبسهم بسيط و سياراتهم أقل من متواضعة. و عندما وصلنا إلى الوزارة كان باستقبالنا الدكتور لي. و بعد زيارة مجاملة لوكيل الوزارة الذي يبدو بأنه حصل على منصبه بالواسطة، حيث كان جاهلا بأمور النفط فلقد كان يحكمهم ديكتاتور اسمه الجنرال بارك جانغ هي، إنتقلنا إلى غرفة اﻻجتماعات. خلال الإجتماع بدأ الفريق الكوري بشرح أسس نهضتهم اﻻقتصادية. و بعد ذلك انتقلوا لشرح حاجتهم للطاقة النفطية للسنين القادمة. طبعا هذا الموضوع يهمنا حيث انه يقرر مصير المصفاة. و أخذ كل منا يسجل ملاحظاته و خاصة اﻻخ خالد الذي كان و كأنه تلميذ بمحاضرة، حتى أني كدت أضحك عليه. مدير أهم مصفاة بالكويت رجع إلى مقاعد الدراسة. و بعد ساعة و نصف التفت إلي اﻻخ هاني و قال هذه الأرقام ﻻ تصدق!! هناك مبالغات كبيرة بها!! فأقترح اﻻخ خالد أن نحتفظ برأينا لأنفسنا حتى نرى المصفاة. طلبت من الدكتور لي أن نرى المصفاة فأبتسم ابتسامة غامضة. أثناء فترة الغداء كررت طلبي له. فقال بأنهم يواجهون مشكلة للذهاب إلى المصفاة. فالمصفاة تبعد ستة ساعات بالسيارة و مشكلتهم أنه ﻻ توجد في كوريا إﻻ سيارتين Town Car من إنتاج شركة فورد واحدة منها فقط للإيجار. و هم اﻻن يحاولون أن يستأجروها لنا! الصراحة ذهلت! ما هذا البلد الفقير!! إذا كانت سياراتهم بهذا المستوى فإذا من سوف يشتري البنزين الذي ستنتجه المصفاة؟ هذا دليل قاطع بأن توقعاتهم خاطئة!! خلال الرحلة إلى المصفاة التي أقل ما يقال عنها بأنها مصفاة بسيطة صغيرة، أخذت أجمع المعلومات عن الدكتور لي. فإذا به من عائلة غنية و حاصل على الدكتوراه من جامعة هارفارد بأمريكا في اقتصاديات الدول المصدرة، Mercantile Economy. و في اﻻجتماع الخاتم لزيارتنا واجهت الدكتور لي بتساؤلنا. و بينت له بأننا ﻻ نصدق توقعاتهم. فأبتسم و قال ” توقعاتنا الخاصة أكثر بكثير مما أعطيناكم إياه، فلقد أعطيناكم توقعات البنك الدولي”. طبعا هذا الكلام ﻻ يمشي علي. فابتسمت و ودعته. رجعنا إلى الكويت و قابلنا الشيخ علي خليفة العذبي الصباح. و شرح له الزملاء المهندسين وضع المصفاة. و أختتمت المقابلة مبينا له بأن وكيل وزارتهم أتى بالواسطة وان البلد فقير، أفقر من مصر أو سوريا أو اﻻردن. موصيا بأن نغض النظر عن هذا المشروع. توصية قبل بها وزيرنا ولكن أقترح أن نعقد عقد تزويد نفط لهذا المصفاة. و خلال الفترة من 1978 إلى 1985 كنت أراقب نمو كميات هذا العقد. نمو غير طبيعي.
فقررت أن أسافر إلى كوريا لأرى بعيني حقيقة هذا النمو. و رتب اﻷخ حسين الشماع، المسؤول عن المبيعات لهم هذه السفره.
ذهلت لما رأيته بتلك البلاد. السيارات الفارهة تمليء الشوارع. الجسور كثيرة و متشابكة. ناطحات السماء تعانق السماء. كم كنت غلطانا عندما لم أصدق تنبؤاتهم اﻻقتصادية.
فطلبت مقابلة الدكتور لي، الذي كان قد تقاعد و أخذ يدير شركة تأمين يملكها أباه. سألته كيف تمكنتم من هذا التطور الهائل الذي يفوق تطور البلاد العربية بكثير؟!؟!
أبتسم و لم يجيبني.
إنزعجت و قلت له :

**** مقارنة بين مصر وكوريا الجنوبية فى الحقبة من 1960 حتى اليوم،

“إن كان يحكم مصر ديكتاتور فأنتم كان يحكمكم ديكتاتور!
مصر تنخرها المحسوبية كما كانت تنخركم!
مصر بحرب مع إسرائيل و انتم بحرب مع كوريا الشمالية!
* مقارنة بين مصر وكوريا الجنوبية فى الحقبة من 1960 حتى اليوم، من حيث التطور والتقدم.
والمقارنة موضوعية ومنطقية، فكما ذكر الأستاذ صلاح:-
"من المفارقات أن كوريا ومصر كانا يقفان فى عام 1960 على خط واحد تقريباً.
كان عدد السكان فى كل منهما 25 مليون، ومتوسط الناتج القومى للفرد200 دولار تقريباً.
مساحة مصر مليون كم مربع أما مساحة كوريا فحوالي 100 ألف كيلومتر مربع فقط،
وكلا البلدين واجه نفس الظروف والمشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مثل خوض الحروب والأمية..الخ.
وإن كان موقف مصر اقتصادياً أفضل حالاً.
فى الحقيقة كلام الأستاذ الكبير جعلنى أشعر بالحسرة وأصابنى بالغم والهم والاكتئاب والدعاء بالمغفرة لمن كانوا السبب، فالفارق اليوم شاسع بيننا وبينهم، فالأولى تقفز بخطى واسعة وسريعة نحو التقدم وملاحقة دول العالم الأول المتقدم، بينما ننحدر نحن بسرعة هائلة على كافة الأصعدة والمستويات.
وعودة لما كتب بالمقال: "فالناتج القومى للفرد اليوم بكوريا 17800دولار فى العام بينما فى المحروسة 1915دولار،
كما نعلم جميعاً مدى التفوق والتميز الذى حققته كوريا الجنوبية فى الصناعة بأنواعها، ويكفى أنه لا يخلو منزل فى مصر لا يوجد به شىء مكتوب عليه صنع فى كوريا،
كما وأن شوارعنا مكدسة بأعلام كوريا! بينما مصر عليها 34مليار دولار فإن لكوريا 62مليار استثمارات فى الخارج".
ليس عيباً أن يحدث نوع من التراجع أو النكسة لشعب من الشعوب فقد حدث لكثير من قبلنا، وإن حدث يجب أن يكون لفترة من الزمن مثل ما حدث لليابان وكوريا ، لكن العيب والعار هو الاستسلام. وبينما بحث الآخرون ونجحوا نستمر نحن فى التراجع.
بربك ما سر هذا النجاح اﻻقتصادي؟!

ويشير الأستاذ صلاح منتصر المنشغل بنهضة كوريا المدنية إلى أن من أهم أسباب نهضتهم اهتمامهم بالتعليم، حتى أنه لم يعد لديهم أمية على الإطلاق.


*** لماذا تفوقت كوريا الجنوبية ؟؟؟؟ التعليم هو مفتاح التقدم وهو أيضا سبب التخلف !!!.

كان من تلاميذي بالفصل في الجامعة الأمريكية عام 1978 حين كنت أقوم بتدريس الاقتصاد باللغة العربية للأجانب وهو طالب من كوريا الجنوبية تبدو عليه أمارات الذكاء والنضوج والمستقبل. أي باختصار طالب واعد مجتهد بشكل غير عادي له طموح كبير ومستقبل أكبر ينتظره, هذا الطالب اسمه هان كيودوك وحصل في نهاية الفصل الدراسي علي درجة الامتياز كان يجيد اللغة العربية بشكل مثير كما أنه كان يكتب فيما يسند إليه من واجبات وتقارير وملخصات علي نحو يكاد يكون قد استخدم مطبعة في كتابتها. سألت ذلك الشاب الطالب عن الفرق بين الكوريتين فأخذ قطعة طباشير ورسم مستطيلا علي السبورة قسمه نصفين, الأعلي هو الشمالية, حيث كل الثروة والارض والامكانيات والجزء السفلي هو كوريا الجنوبية, حيث لا تمتلك الا الانسان ومن هنا أدركت أهمية التنمية البشرية والاستثمار في البشر بالتعليم والتدريب. وطلب مني الشاب الطالب الواعد مساعدته في تسجيل رسالة دكتوراه في الاقتصاد بجامعة القاهرة واتصلت بأستاذنا العظيم العميد المؤسس لكلية الاقتصاد الدكتور محمد زكي شافعي رحمه الله والذي كان لايقبل طالبا في الدراسات العليا الا بعد ان يعصره علميا حتي يتأكد من مقدرته وكفاءته وكان يقول لنا: ياولاد الدكتوراه دي زي خاتم الالماظ.. مش أي حد يلبسه. وتحدثت معه بشأن الطالب الكوري وكفاءته وطلب مقابلته واجري إختبارا له وقبله طالبا للدكتوراه ومشرفا عليه في رسالة عنوانها: دراسة مقارنة عن التنمية الصناعية في كوريا الجنوبية ومصر بين عامي1952 ـ1975 وقد خلص في هذه الرسالة إلي ان الاقتصاد المصري في تلك الفترة يساوي عشرين مرة الاقتصاد الكوري الجنوبي.. أي انه متقدم عن كوريا الجنوبية.فما الذي حدث لنا؟ وما الذي حدث لنظامنا التعليمي الذي يعج بالحديث عنه وعن أزمة التعليم ووسائل العلاج, وامتلأت الكتب والمذكرات والبحوث والدراسات بالاهتمام بقضية التعليم ومؤتمراتها دون جدوي؟ ما الذي حدث حتي أن تفوق مصر تحول الي تخلف عن كوريا الجنوبية التي كنا نسبقها؟.. الاجابة باختصار هي التعليم والتدريب حيث عمدت كوريا الجنوبية إلي نظام تعليمي صارم غربي وتدريب, الفرد علي خمسة حرف معا, وبإجادة وليس طسلقة, والعمل داخل منظومة ادارية صارمة حازمة تشبه النظم المعمول بها في الجيوش وهذا هو مفتاح تقدم كوريا الجنوبية. تعالوا نبحث ونفتش معا عن أسرار العملية التعليمية في كوريا الجنوبية وهي سر تقدمها وتقدم كل دول جنوب شرق آسيا, ومعي بحث متميز كتبه الدكتور يوسف عبد الفتاح الاستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة الذي قضي بضع سنوات هناك للتدريس في جامعة هانكوك حيث تصنف كوريا الجنوبية العاشرة بين أغني دول العالم, بعد أن صنفت كواحدة من أفقر ثلاث دول في آسيا في منتصف القرن الماضي, فكوريا ذات الموارد الطبيعية القليلة, والكثافة السكانية العالية, نظرت الي التعليم علي انه المفتاح الوحيد للنجاح في الحاضر والمستقبل, واستثمرت في الموارد البشرية باعتبارها أهم عنصر من عناصر الاستثمار, وقد حققت بفضل هذه الرؤية الاستراتيجية العميقة نجاحا هائلا, وأدرك المجتمع الكوري أهمية التعليم باعتباره الوسيلة الأفضل لتحقيق الطموح والارتقاء الاجتماعي, ويشارك في العملية التعليمية ثلث السكان, والتعليم هو المؤسسة الأولي. وقد لاحظ أن التعليم مسئولية الجميع لا تنفرد به المدرسة أو الكلية أو الجامعة وحدها وإنما, الكل مشارك فيه باعتباره واجبا وطنيا وتشارك المؤسسات العامة والشركات الخاصة والقطاعات الاعلامية في تحمل هذه المسئولية, وهناك وزارة واحدة للتعليم العام والجامعي تسمي وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية التي تربط التعليم بالاستثمار في الانسان وسوق العمل وفق جودة في البيئة التعليمية والبني التحتية وهناك برنامج تدريبي خاص للمعلمين أثناء الاجازات واختبار للمعلم قبل التدريس وفي العطلات تفتح المدارس للأنشطة الاضافية مثل الرياضة والموسيقي ولكل مؤسسة تعليمية شعار ولكل مدرسة شعار ولكل فصل شعار وتعمل جاهدة علي تحقيقه ولكل طالب ابتداء من الصف الثاني الابتدائي حصة رسمية للنقاش والحوار ويهتم الكوريون باللغة الانجليزية كثيرا ويبدأ اليوم المدرسي في الثامنة والنصف صباحا وحتي الرابعة أو الخامسة ويتولي الطلاب مسئولية نظافة المدرسة عدا الحمامات التي تتولاها شركات متخصصة, وفي الثانوي هناك مدارس ثانوية متخصصة للطلاب الموهوبين حيث توجد ثانويات اللغات الأجنبية وثانويات الفنون وثانويات العلوم. وأمام كل هذه الانجازات تخطيط دقيق مبني علي رؤية واضحة تنفذ بكل إصرار وتحد بعقول كورية مبتكرة وليست ناقلة.والغريب أن نظام التعليم العام والجامعي في كوريا لا يختلف كثيرا عن مصر, ولكن هناك مجموعة من الاختلافات الجوهرية منها: القيم التربوية التي تحملها المؤسسات التعليمية والمدارس, فالصدق والاخلاص والابداع قواسم ثلاثة لكل مؤسسة مسئولة عن التعليم بشكل مباشر أو غير مباشر. بناء المفاهيم, فمفهوم الهدف, والشعار, والقيم, يتعامل معها الطالب من المرحلة الابتدائية فتتأصل في نفسه. العناية بالطلاب الموهوبين قبل المرحلة الثانوية, وتخصيص ثانويات متخصصة في العلوم والرياضيات والفنون يتجه اليها هؤلاء الطلاب. التكامل بين المؤسسات التعليمية والمؤسسات الخاصة الداعمة, التي تقوم بتوفير منح تعليمية وتقوم بتدريب الطلاب وتوفير فرص العمل اللازمة لهم بعد ذلك. النظرة الشاملة للاستثمار في الانسان, باعتباره هو الاستثمار الحقيقي الذي يحقق التطوير, والتركيز عليه من بداية تعليمه, وإعداده الاعداد الجيد للحياة العملية, وتوفير فرص العمل له, ليكون مواطنا صالحا يستفاد منه في بناء التنمية وتحقيق التطوير المنشود. التخطيط والتركيز علي هدف معين يعمل الجميع بجد لتحقيقه, وفق خطط مدروسة ومحددة زمنيا. القناعة بأهمية التعليم والتركيز عليه, وإذا كانت القناعات أعمق فإن الدعم والبذل على التعليم من كل المسئولين سيكون أكبر. وختاما هل عرفنا الآن لماذا تفوقت كوريا الجنوبية؟ التعليم هو مفتاح التقدم وهو أيضا سبب التخلف.
* نقلاً عن "الإهرام" المصرية

ضريبة على القيمة المضافة ، تعرَّف على زيادات الأسعار المنتظرة بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة تحقق 32 مليار

ضريبة على القيمة المضافة ، تعرَّف على زيادات الأسعار المنتظرة بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة تحقق 32 مليار

الضرائب أحد جوانب السياسات المالية السياسات◄ الاقتصاديات◄ التحصيل◄ عدم الإلتزام◄ التوزيع◄ الأنواع◄ الضرائب الدولية◄ التجارة◄ حسب البلد◄ ع ن ت ضريبة على القيمة المضافة هي ضريبة مركبة تفرض على فارق سعر التكلفة وسعر المبيع للسلع، فهي ضريبة تفرض على تكلفة الإنتاج، ويمكن القول الضريبة على القيمة المضافة هي ضريبة غير مباشرة ظهرت للمرة الأولى سنة 1954 في فرنسا بفضل موريس لوريه الذي وضع قواعدها الرئيسية سنة 1953، فكان معدل الضريبة العادي 20% مع زيادات لغاية 23% و 25% كما كانت تتضمن معدلات منخفضة بحدود 6 و 10 %. محتويات [أخف] 1 ماهية الضريبة على القيمة المضافة 2 نشوء فكرة ضريبة القيمة المضافة 3 سلبيات الضريبة على القيمة المضافة 4 ضريبة على القيمة المضافة في دول الإتحاد الأوروبي 5 ضريبة على القيمة المضافة في بعض الدول غير الأوروبية 6 أنظر أيضاً ماهية الضريبة على القيمة المضافة[عدل] إن جميع الضرائب - مهما كان تقسيمها - متشابهة من حيث الأهداف والنتائج. وتستمد معظم الضرائب تسميتها من الوعاء الضريبي الذي تفرض عليه فضريبة الدخل مثلا هي الضريبة المفروضة على المداخيل كالأرباح والرواتب. أما الضريبة على القيمة فهي تستهدف القيمة المضافة عن كل عملية تجارية، لذلك لا بد من تعريف القيمة المضافة. للقيمة المضافة معان عدة تختلف باختلاف الموضوع، وفي مجال علم الاقتصاد معناها استبدال الشي بأشياء أخرى، أي منفعة الشيء، والقيمة هي النوع والثمن الذي يقوم مقام المتاع (السلعة أو المنتج)، لقد تبنى الفكر الاشتراكي نظرية العمل كأساس لتحديد القيمة المضافة وأهمل عناصر الإنتاج الأخرى، ولكن بالمقابل اتجه بعض الاقتصاديين أمثال جان ميل إلى اعتبار التكاليف أساساً لتحديد القيمة، و لذلك تعرف القيمة المضافة في كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية بأنها الفرق بين قيمة السلع المنتجة وقيمة المواد التي دخلت في إنتاجها وهو ما يعرف بالاستهلاك الوسيط في عملية الإنتاج: القيمة المضافة - قيمة الإنتاج - الاستهلاك الوسيط. أما الاستهلاك الوسيط فهو استهلاك المواد التي دخلت في إنتاج السلع إضافة إلى الخدمات المشتراة من الغير على الصعيد الوطني، تجمع القيم المضافة لكل القطاعات والمؤسسات لتكون القيمة المضافة الإجمالية وهي ما يعرف بالناتج المحلي، وهي تعبر في الواقع عن مقدار أو مساهمة المؤسسة في تكوين الثروة الوطنية. إذا فالقيمة المضافة كناية عن الثروة التي يضيفها الفرد أو المؤسسة على سلعة أو خدمة جراء مزاولة نشاط اقتصادي معين بحيث تصبح قيمة السلعة أو الخدمة الجديدة مختلفة عن سابقتها. أما من ناحية الضريبة، فالقيمة المضافة تمثل الفرق بين ثمن بيع السلعة أو بدل الخدمة وثمن شراء المواد والخدمات الداخلية في إنتاجها وتسويقها : القيمة المضافة = ثمن البيع - كلفة الشراء أو كلفة الإنتاج و هذه المعادلة تسمح بتطبيق آلية الضريبة على القيمة المضافة القائمة على الأداء المجزأ وفقا لنطق قانون الضريبة على القيمة المضافة، على أن تخضع لهذه الضريبة عمليات تسليم الأموال وتقديم الخدمات لقاء عوض والتي تتم من قبل شخص خاضع للضريبة كما تخضع لها عمليات الاستيراد مهما كان من يقوم بها. الضريبة على القيمة المضافة: هي من الضرائب المركبة (الضرائب على الإنفاق العام للاستهلاك وهي تلك الرسوم المفروضة على رقم الأعمال) وهي ضريبة تفرض على جميع الأموال والخدمات المستهلكة محلية الصنع كانت أم مستوردة. ويتم استيفاء هذه الضريبة في كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية (الإنتاج، التوزيع، الاستهلاك) وكذلك تفرض عند الاستيراد (حيث تفرض على القيمة الجمركية مضافا إليها الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى الموجبة أصلا) وهكذا حتى وصولها إلى المستهلك النهائي حيث يقع عبئها عليه ضمن سعر المال أو الخدمة المسلمة إليه. والضريبة على القيمة المضافة أو مما يعرف بالفرنسية (بالفرنسية: la taxe sur la valeur ajoutée) أو (TVA) وبالإنكليزية (بالإنجليزية: value added tax) هي ضريبة حديثة العهد وهي ثمرة تطور التقنيات الضريبية على مدى نصف قرن منذ نشأتها على يد العالم الاقتصادي الفرنسي موريس لوريه، وجرى تطبيقها بأشكال في بلدان عدة طبقا للمقتضيات الاقتصادية الخاصة بكل منها، وتنتمي هذه الضريبة إلى الضرائب الغير مباشرة التي تتميز بخاصة ممنوحة السلطة العامة إذ تدفع من قبل أشخاص يعلمون جيدا بأنهم لا يتحملونها بل يتحملها أشخاص لا يدلون بها. نشوء فكرة ضريبة القيمة المضافة[عدل] لقد احتلت الضرائب بشكل عام، مركزا مميزا في الدراسات المالية فالضريبة كانت ولم تزل الوسيلة الرئيسية والمهمة التي تحقق اهداف الدولة. ليس فقط على اعتبارها إحدى المصادر الرئيسية للتمويل. وانما أيضا وسيلة فاعلة تمكن الدولة من التدخل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. و نظرا لاهمية الضرائب فقد سعت الدول إلى تطويرها بما يتلاءم مع التطورات الاقتصادية العالمية والتي تفرض الاندماج في المركب الاقتصادي وما يسبقه من تحديث الهيكليات الضريبية في طريق ملاءمة التشريعات والأنظمة المالية والضريبية لتصبح أكثر مواكبة واندماجاً مع النظام العالمي الجديد. ظهرت الضريبة على القيمة المضافة للمرة الأولى سنة 1954 في فرنسا باقتراح من موريس لوريه الذي وضع قواعدها الرئيسية سنة 1953، وكان ظهور نظام الضريبة على القيمة المضافة ولا يزال مثيرا لاهتمام أهل السياسة وأصحاب القرار ولقد انصب اهتمامهم ودارت حواراتهم وأحيانا مساجلاتهم حول آثار هذه الضريبة، يعتقد كثيرون أنها أفضل من قوانين ضريبة المبيعات الثابتة المنتشرة، إلا أنها محط نزاع مع كثير من الحركات الشعبية والمنظمات الحقوقية لكونها عبئاً على صغار المنتجين والكسبة وطريقة لحصر أرباحهم وإنقاصها ومساعدة لكبريات الشركات ذات كميات الإنتاج الضخمة. هلك ضمن سعر السلعة أو الخدمة المسلمة اليه ضريبة غير تراكمية تدفع مجزأة عند كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية : وهذه من أهم ميزات هذه الضريبة إذ تحصل وتدفع مجزاة عند كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية، وهي غير تراكمية إذ ان الضريبة على القيمة المضافة تحتسب على سعر المبيع مجردا من قيمة الضريبة المدفوعة، وذلك حتى اخر مرحلة عند استهلاك السلعة. ولكن تبقى هذه الضريبة في بعض الحالات تراكمية، في ظل وجود فئات من الأشخاص غير خاضعة للضريبة وفي ظل ازدواجية الضريبة عند الاستيراد. ضريبة حيادية ليس فيها ازدواجية: المبدا الأساسي لهذه الضريبة هو إعفاء عملية التصدير من الضريبة على القيمة المضافة واخضاع عمليات الستيراد لها، وانطلاقاً من هذهذه الضريبة. (ملاحظة: في أول مرحلة تطبيق لهذه الضريبة، سيكون هناك ازدواجية ضريبية لفترة مؤقتة، فيما يتعلق بعمليات الاستيراد، وستخلق هذه الازدواجية تراكمية ضريبية واضحة؛ إذ ستكون هذه العمليات خاضعة وفقاً للسلع المستوردة لرسم جمركي متوجب لضريبة على القيمة المضافة. (في حال خضوعها لها) تراكمية لان الرسم الجمركي المدفوع على البضائع المستوردة فضلا عن غيره من الضرائب والرسوم. سيدخل في الوعاء الخاضع للضريبة على القيمة المضافة، و 10% ستطال " الوعاء بكامله" ومن ضمنه قيمة الرسم الجمركي الذي دفع مع غيره من الضرائب والرسوم : في حال كانت السلعة المستوردة خاضعة للرسم الجمركي وللضريبة على القيمة المضافة سيكون هناك تراكمية في قيمة الضريبة.) شاملة : فرض قانون الضريبة بنسبة موحدة وبمعدل واحد في كامل الدولة و(إان كانت بعض الدول تطبق نسبا متعددة) تعتمد في إطار الدولة : (مبدا إقليمية الضريبة): إن الضريبة على القيمة المضافة تطبق إقليميا داخل حدود. فان عملية الاستيراد فضلا عن كل عملية تسليم اموال أو تقديم خدمة خاضة تتم داخل الاراضي اللبنانية, اما عمليات التصدير خارج اطار حدود الدولة فهي معفاة من الضريبة. تؤمن إيرادا ضريبيا وفيراً ومنتظماً: إنما تؤمن إيراداً ضريبيا وفيرا ومنتظماً إذ أنها تؤدى عدة مرات في السنة (مبدا فصلية تادية الضريبة على القيمة المضافة) وتؤمن ايرادات وفيرة للخزينة تعتمد على التنسيق بين إدارة الجمارك ووزارة المالية وتقوم على مبدا تخفيض تدريجي للرسوم الجمركية. ضريبة تدخلية لأن الدولة تتدخل بواسطتها في إطار سياستها المالية لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال. تشكل حافزا مهماً للاستثمار نتيجة حسم الضريبة فحيث انها على الانفاق الاستهلاكي وليس الاستثماري. ولآلية الحسم اثران ايجابيان : الأول عائد إلى عدم زيادة كِلف الاستثمار بفضل إمكانية استرجاع المبالغ المدفوعة ضريبة والاثر الثاني متعلق بزيادة سيولة المستثمر الناتجة من المحافظة على الأموال المحصلة تاديتها. سلبيات الضريبة على القيمة المضافة[عدل] كون هذه الضريبة يتحملها المستهلك بشكل كامل وتعفي المنتج من حصة ضريبة يتوجب عليه دفعها. تحميل مختلف طبقات الشعب الاجتماعية قيماً متساوية من الضربية تنيجة تحميل الضريبة على سلع أساسية. إمكانية حصول الازدواج الضريبي. ضريبة على القيمة المضافة في دول الإتحاد الأوروبي[عدل] الضريبة (بالمائة) في الإتحاد الأوروبي البلد العادي البيني مخفض مخفض جدا الخدمات معامل الصفر؟


  قبرص 15 – – 5 8 نعم لوكسمبورغ 15 12 6 3 – لا إسبانيا [A 1] 16 – 7 4 – لا المملكة المتحدة [A 2] 17,5 – 5 – – نعم إستونيا 18 – 5 – – نعم لاتفيا [A 3] 21 – 10 – – نعم مالطا 18 – 5 – – نعم ليتوانيا [A 4] 19 – 9 5 – لا سلوفاكيا 19 – 10 – – لا ألمانيا 19 – 7 – – نعم جمهورية التشيك 19 – 9 – – لا رومانيا 19 – 9 – – لا هولندا 19 – 6 – – لا اليونان [A 5] 19 – 9 – 4,5 نعم فرنسا 19,6 – 5,5 2,1 – لا سلوفينيا 20 – 8,5 – – لا إيطاليا 20 6 10 4 – لا النمسا 20 12 10 – – نعم بلغاريا 20 – – – – لا المجر 20 – – 5 – نعم البرتغال [A 6] 20 – 12 5 – لا بلجيكا 21 12 6 – – نعم أيرلندا 21,5 – 13,5 4,4 12 نعم بولندا 23 – 8 – 3 نعم فنلندا 22 – 17 – 8 نعم السويد 25 – 12 – 6 نعم الدنمارك 25 – – – – نعم الاتحاد الأوروبي 15 12 5 5 5 لا تاريخ المعلومات: فبراير 2007, تمت تكملة الدول الجديدة في الإتحاد يوم 1 يناير 2007 ^ إسبانيا: فقط 5% ضريبة الجزر بدلا من 16% في جزر الخالدات ^ المملكة المتحدة: 15 % منذ 1 ديسمبر 2008 حتى 31 ديسمبر 2009 ^ لاتفيا 2008: 18 % و 5 % ^ لتوانيا 2008: 18 % ^ جزر اليونان: 13 %, 6 %, 3 % ^ البرتغال: 15 % في جزر ماديرا كما في الالأزور ضريبة على القيمة المضافة في بعض الدول غير الأوروبية[عدل] الضريبة (بالمائة) في بعض الدول الغير أوروبية البلد عموما تخفيض أذربيجان 18 ألبانيا 20 0 أندورا 4 0 الأرجنتين 21 10,5 0 أستراليا 10 بوليفيا 13 3 البوسنة والهرسك 17 البرازيل 17 الصين 17 6 3 جزر فارو 25 0 الهند 12,5 4 1, 0 آيسلندا 24,5 14 إسرائيل 17 اليابان 5 كندا[B 1] 5 0 كرواتيا 22 0 ليختنشتاين[B 2] 7,6 3,6, 2,4 0 المغرب 20 نقل 14 ٪ للخدمات المالية بنسبة 10 ٪ عدد قليل من المنتجات المشتركة (السكر والماء..) 7 ٪ مقدونيا 19 5 المكسيك 15 0 الجبل الأسود 17 8 نيوزيلندا 12,5 النرويج 25 11 7 روسيا 18 10 0 سويسرا[B 2] 7,6 3,6, 2,4 0 صربيا 18 8 0 سنغافورة 7 سريلانكا 15 جنوب أفريقيا 14 7 4 كوريا الجنوبية 10 تايوان 5 تايلاند 7 تركيا 18 8 1 أوكرانيا 20 0 الولايات المتحدة[B 3] 0–10 فنزويلا 9 0 الجزائر 17 7 ^ كندا: القاعدة زائد 0% حتى 8% حسب الولاية ^ تعدى إلى الأعلى ل: أ ب سويسرا وليختنشتاين: على ما يبدو 6% ابتداء من 2012 ^ و.م.أ:



 حسب الولاية تختلف قيمة الضريبة


مستخدمو المحمول ومستهلكو البيرة يتحملون أعباءً أكبر في القانون الجديد - لا زيادة في ضريبة البنزين والسولار والسيارات.. والأدوية المحلية والمستوردة لم تتغير - طريقة جديدة لحساب ضريبة زيوت الطعام قد تتسبب في زيادة تكاليفها - الإبقاء على ضرائب الأسمدة برغم المطالبة بإعفائها يتضمن مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة، الذي يناقشه البرلمان حاليا تمهيدا لتطبيقه بدلا من ضريبة المبيعات، عددا من التعديلات في الضرائب المفروضة حاليا على السلع والخدمات. الشاي والسكر يدخلان في قائمة السلع المعفاة من الضريبة فوفقا لمشروع القانون، ستُخضع الحكومة بنودا جديدة لضريبة القيمة المضافة كانت معفاة في قانون ضريبة المبيعات المطبق حاليا، مثل المدارس والجامعات الدولية، وفي المقابل، ستعفي الحكومة سلعا تخضع للضرائب حاليا مثل الشاي والسكر. وهناك سلع أخرى يرتفع عليها سعر الضريبة في مشروع القانون الجديد مقارنة بالمطبق حاليا، مثل البيرة الكحولية وخدمات الاتصالات عبر المحمول. ويناقش البرلمان حاليا الصيغة النهائية لمشروع قانون ضريبة القيمة المضافة الذي تراهن عليه الحكومة لزيادة إيراداتها وكبح عجز الموازنة. وتتوقع الحكومة زيادة في إيرادات ضريبة المبيعات بقيمة 30 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي مقارنة بالعام الماضي نتيجة تطبيق ضريبة القيمة المضافة. وضريبة القيمة المضافة هي ضريبة مركبة تفرض على الفرق بين سعر التكلفة وسعر البيع للسلع المحلية والمستوردة، وسيساهم التحول لنظام القيمة المضافة في التوسع في إخضاع كل السلع والخدمات لضريبة المبيعات، ما عدا التي ينص القانون على إعفائها. وكان مسؤول حكومي قال لأصوات مصرية الشهر الماضي إن هناك 4 سيناريوهات لسعر الضريبة تتراوح فيها بين 11% إلى 14%، وإنه على الأرجح سيتم اختيار نسبة 14% أو 13% على أقل تقدير، وذلك مقابل 10% ضريبة المبيعات المطبقة حالياً. وقال المسؤول إن "سعر الضريبة قرار سياسي سيتم اتخاذه بناء على الوضع الاقتصادى والاجتماعى للبلاد". وتتوقع الحكومة أن تؤدي ضريبة القيمة المضافة الجديدة إلى ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 2 و3.5% بحسب وزير المالية السابق هاني قدري. وتعاني مصر حاليا من ضغوط تضخمية كبيرة بسبب ارتفاع سعر الدولار في مواجهة الجنيه، وقفز معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في المدن إلى 14% في يونيو مقابل 12.3% في مايو، وهو أعلى معدل له في 7 سنوات، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. سلع ستزيد الضريبة عليها يفرض القانون نسبة موحدة للضريبة على السلع والخدمات، باستثناء السلع الواردة في جدول خاص يتضمن سلعا وخدمات لها نسب خاصة، إما أقل من النسبة العامة أو أعلى منها، وهو نفس النظام الذي تطبق به ضريبة المبيعات، وإن تضمن قانون القيمة المضافة تغييرا في بعض السلع والنسب الخاصة بها. سعر الضريبة على السجائر لم يُحسم بعد وتعد خدمات الاتصالات عبر المحمول من أبرز البنود التي يشملها هذا الجدول، والتي سترتفع عليها الضريبة. فوفقا لمشروع قانون ضريبة القيمة المضافة، الذي حصلت أصوات مصرية على نسخة من الملامح الرئيسية له، سيتم فرض ضريبة بنسبة 8% على اتصالات المحمول بالإضافة إلى النسبة العامة للضريبة والتي لم يتم الاستقرار عليها. وقال حسن عبد الله، رئيس وحدة البحوث والسياسات الضريبية بمصلحة الضرائب ووكيل أول وزارة المالية، لأصوات مصرية، إنه وفقا لمشروع القانون الجديد سيبلغ إجمالي الضريبة على اتصالات المحمول 21% أو 22%، مقابل 15% مطبقة حاليا. وأعفى القانون خدمات الإنترنت الأرضي من ضريبة القيمة المضافة لمدة عام. وبحسب مشروع القانون الجديد، سترتفع الضريبة على البيرة الكحولية من 200% بحد أدنى 400 جنيه لكل هيكتولتر، إلى 250% بحد أدنى 500 جنيه لكل هيكتولتر. وبينما كانت زيوت الطعام النباتية المدعومة معفاة من ضريبة المبيعات، وغير المدعومة مفروض عليها ضريبة بقيمة مقطوعة 37.40 جنيه على الطن الصافي، فإن مشروع القانون الجديد يفرض ضريبة على زيوت الطعام النباتية بنسبة 1% من قيمة السلعة. ولم يحدد مشروع القانون الجديد ما إذا كانت تلك الزيوت مدعومة أم لا، واكتفى بقول "زيوت نباتية للطعام"، ولكن حساب الضريبة بطريقة مختلفة قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة المنتج النهائي وبالتالي سعره للمستهلك. سلع لم تتغير أبقى مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة على نسبة الضريبة المفروضة على الأسمدة دون تغيير عند ٥٪ وذلك بالرغم من المطالب بإعفائها لاعتبارات اجتماعية. وقال مسؤول حكومي، لأصوات مصرية، إن الأسمدة شهدت مناقشات عديدة وقت إعداد مشروع القانون، وطالب البعض بإعفائها لتخفيف الأعباء على الفلاحين. كما أبقى القانون على نسبة الضريبة المفروضة على الأدوية المحلية عند ٥٪ والمستوردة عند ١.٦٪. وقالت وزارة المالية، في بيان اليوم، إن مشروع قانون القيمة المضافة لا يتضمن "أية زيادة في العبء الضريبي علي سيارات الركوب حيث أبقى القانون على السعر الضريبي الحالي المطبق في ضريبة المبيعات". وأبقى القانون أيضا على نسبة الضريبة المفروضة على البنزين والسولار. وقالت وزارة البترول، في بيان اليوم، إن أسعار البنزين والسولار الحالية تشمل الضريبة، وإنه لن يكون هناك زيادة في أسعارها عقب إقرار القانون الجديد. وبالنسبة للسجائر، فلم تتحدد حتى الآن نسبة الضريبة التي ستفرض عليها، بحسب ما قاله عبد الله. كانت وزارة المالية قالت الأسبوع الماضي إنها تناقش حاليا المقترحات التي تقدمت بها شركات السجائر العاملة في مصر بشأن طريقة حساب الضريبة على منتجاتها. وقال عدد من شركات السجائر العاملة في مصر لأصوات مصرية الأسبوع الماضي إن الحكومة تدرس زيادة الضرائب على السجائر وتناقش مع الشركات تلك الزيادة. وقال عمرو المنير، نائب وزير المالية، اليوم، إن مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة لم يتضمن النص على ضريبة السجائر منعا "للبلبلة" في الشارع، وعدم استغلال البعض الموقف برفع الأسعار قبل إقرار القانون بشكل نهائي. وأضاف في تصريحات للمحررين البرلمانيين "سنضيف قيمة ضرائب السجائر عقب انتهاء مناقشة القانون بشكل نهائي في البرلمان". إعفاء وإدراج سلع جديدة يُخضع القانون الجديد التعليم الدولي إلى ضريبة بنسبة 5% بعدما كان معفى، وعرف القانون هذه الخدمات بأنها تلك التي "تقوم بها الأقسام والمدارس والمعاهد والكليات والجامعات التي تقوم بتدريس مناهج ذات طبيعة خاصة (الدولية)". وضريبة التعليم الدولي من الأمور التي لاقت اعتراضات قوية وقت إعداد مشروع القانون. فبينما دافع عنها فريق بحجة أن "من يتمكن من دفع ٤٠ ألف جنيه أو أكثر في السنة لأولاده لن تفرق معه الضريبة"، كان هناك فريق آخر ضدها،بحسب ما قاله مسؤول حكومي، طلب عدم نشر اسمه، لأصوات مصرية. وفي المقابل أعفى مشروع القانون الجديد الشاي والسكر من الضريبة بعدما كانا ضمن السلع المفروض عليها ضريبة حاليا. سلع أبقاها القانون معفاة من أبرز السلع والخدمات المعفاة من الضريبة ألبان الأطفال، ومنتجات صناعة الألبان، والخبز بجميع أنواعه، ومنتجات المطاحن، والمكرونة، والحيوانات والطيور الحية أو المذبوحة الطازجة أو المبردة أو المجمدة، الأسماك، المنتجات الزراعية التي تباع بحالتها الطبيعية بما فيها البذور والشتلات، الحلاوة الطحينية، والطحينة والعسل الأسود وعسل النحل. خدمات الإنترنت الأرضي معفاة لمدة عام فقط كما أعفى القانون أيضا الخضر والفاكهة المصنعة عدا البطاطس والعصائر ومركزاتها، والبقول والحبوب وملح الطعام والتوابل المصنعة، والمأكولات التي تصنع أو تباع للمستهلك النهائي مباشرة من خلال المطاعم والمحال غير السياحية. والطائرات المدنية، والأجهزة التعويضية وأجهزة الغسيل الكلوي، وحضانات الأطفال. هذا بالإضافة إلى إعفاء العمليات المصرفية التي تقتصر مباشرتها قانونا على البنوك دون غيرها، وبيع وشراء العملة بشركات الصرافة والبنوك، وخدمات صندوق توفير البريد المصرفية، والخدمات المالية غير المصرفية، وخدمات التأمين وإعادة التأمين، وخدمات التعليم والتدريب والبحث العلمي (فيما عدا التعليم الدولي)، والخدمات الصحية، وخدمات النقل البري للأشخاص (عدا خدمات النقل السياحي والنقل المكيف بين المحافظات وتأجير السيارات الملاكي)، والنقل المائي الداخلي غير السياحي للأشخاص، والنقل الجوي للأشخاض، والخدمات المجانية التي يتم بثها من خلال الإذاعة والتلفزيون، والخدمات المجانية التي تؤديها دور العبادة، وإنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء. كما يعفى ورق الصحف وورق الطباعة والكتابة، والكراسات والكشاكيل والمذكرات التعليمية والصحف والمجلات، والطوابع البريدية والمالية، والمواد الطبيعية بما في ذلك منتجات المناجم والمحاجر بحالتها الطبيعية، والبترول الخام والغاز الطبيعي والبوتاجاز، والذهب الخام والفضة الخام.
قال عمرو المنير نائب وزير المالية للسياسات الضريبية إن تأخير تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة أو تخفيض سعر الضريبة المقترح عن 14% سوف يؤدى إلى خفض فى الحصيلة المتوقعة والبالغة نحو 32 مليار جنيه خلال سنة مالية كاملة. وأضاف نائب وزير المالية، فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن إجمالى قيمة الإيرادات من الضرائب والجمارك المتوقعة خلال العام المالى الحالى يبلغ 433 مليار جنيه، وتشمل إيرادات الضريبية متوقعة من ضريبة المبيعات بنحو 172 مليار جنيه، بزيادة 50 مليار جنيه عن المتحققة فى العام المالى الماضى، وتشمل 17 مليار جنيه، نتيجة نمو النشاط الاقتصادى، و32 مليار جنيه حصيلة ضريبة القيمة المضافة المتوقعة خلال عام. وأكد نائب وزير المالية أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة يحقق عدة أهداف أبرزها، توسيع قاعدة المجتمع الضريبى، وتحقيق العدالة الاجتماعية فى ظل أن 90% من السلع الأساسية معفاة من هذه الضريبة، وأن الأكثر استهلاكًا خصوصًا لسلع الرفاهية أو غير الأساسية، يقع عليه العبء الأكبر من الضريبة، لافتًا إلى أن قانون القيمة المضافة سوف يعالج التشوهات الموجودة فى القانون الحالى، وتحقيق زيادة فى الحصيلة الضريبية يسهم فى خفض جزء من عجز الموازنة العامة للدولة. وأوضح نائب وزير المالية أن الأثر التضخمى المتوقع من تطبيق ضريبة القيمة المضافة لن يزيد عن 2.5% ولمرة واحدة، وأقل من 1% زيادة فى الأسعار على محدودى الدخل، لافتًا إلى أن الإيرادات الخاصة بالدولة، توجه لتمويل الاستحقاقات الدستورية من الإنفاق على الصحة والتعليم، وخفض عجز الموازنة العامة للدولة، مؤكدًا أن قانون ضريبة القيمة المضافة، يطبق فى أكثر من 150 دولة حول العالم، وفى مصر سوف يحل محل قانون ضريبة المبيعات.